5-إن الدارس للأثر الاجتماعي للوقف لا بد أن تستوقفه نوعية الطبقة الاجتماعية التي استفادت بشكل كبير من الوقف وكيف استطاع تغييرها وتحقيق ما يسمى بظاهرة (الحراك الاجتماعي ) في بنية المجتمع . والحراك الاجتماعي يقصد به: (( انتقال الأفراد من مركز إلى آخر ومن طبقة إلى أخرى، وقد يكون هذا الانتقال أفقيًا وهو تحرك الأفراد من مركز اجتماعي إلى آخر في نفس الطبقة... وقد يكون رأسيًا وهو انتقال الأفراد من طبقة اجتماعية إلى طبقة اجتماعية أعلى ) ) (67) ولقد مكّن التعليم الوقفي والرعاية الاجتماعية الوقفية من تغير طبقات المستفيدين منه أفقيًا ورأسيًا وفق مفهوم الحراك الاجتماعي، فساعد نظام الوقف على تحسين المستويات الاقتصادية ، والعلمية ، والثقافية لكثير من أفراد المجتمع، (( فالتعليم الجيد الذي قد يحمله شخص موهوب قد ينقله ليس لأن يتسلم مرتبة الإفتاء والقضاء فحسب، بل لأن يتمرس في العمل الإداري وتيسير أمور الدولة أو في أي مهنة متخصصة كالطب أو الإدارة أو غيرها والتي قد لا تتاح له لولا أن أموالًا موقوفة قد ساعدته على هذا الارتقاء وسهلت له سبيل التعليم والانتقال والارتقاء ) ) (68) .