6-ظهور أنماط وتقاليد اجتماعية جديدة جراء وجود وظائف مهنية مرتبطة بنظام الوقف، فمن خلال نظام الوقف بأنواعه وجدت وظائف جديدة في المجتمع واستتبع ذلك إيجاد تقاليد وأعراف خاصة بها أصبحت مع مرور الوقت جزءًا من ثقافة المجتمع ونظامه الإداري ، ويعدد ( محمد أمين ) عددًا من الوظائف المرتبطة بالوقف كان يشترطها الواقفون مثل: (البرددارية وهو الذي يتولى بريد الأوقاف، المعمارية، شاهد العمارة، المرخمين، ناظر الوقف، المباشرين، الشادية، المشارفة، الصيرفي، الجابي، الترقية، الشاهد ) وبعض هذه الوظائف قد تكون موجودة في المجتمع أصلًا إلا أن ارتباطها بالأعمال والأعيان الوقفية جعل لها طابعًا خاصًا يختلف عن غيرها من الأعمال، ومثل هذه الحرف وتقاليدها توجد تقاليد ثابتة في المجتمع، بل كانت شروط الواقفين أساسًا لكثير من التقاليد في المجتمع (69) وتندرج ضمن ما يسمى بالثقافات الفرعية أو الثقافات الخاصة، وهذه الثقافة الفرعية وإن كانت تستمد أصولها من الخط الثقافي العام للمجتمع وترتبط به ارتباطًا عامًا، إلا أنها تختلف عنه في كثير من الجزئيات.
7-لقد كان لنظام الوقف ومصارف غلالها الدور الكبير في تعزيز الجانب الأخلاقي والسلوكي في المجتمع، من خلال التضييق على منابع الانحراف، فقد كانت توجد العديد من الأوقاف لرعاية النساء اللاتي طلقن أو هجرهن أزواجهن حتى يتزوجن أو يرجعن إلى أزواجهن صيانة لهن وللمجتمع ويكون ذلك بإيداعهن الرُبط، حيث ينقطعن عن الناس، وفيها من شدة الضبط وغاية الاحتراز والمواظبة على وظائف العبادات ، وتؤدب من خرجت عن الطريق بما تراه، وتُجرى عليهن الأرزاق من الأوقاف (70) . فتنقطع حاجتهن التي قد تلجئهن إلى سلوك دروب الانحراف بسبب الحاجة.