الصفحة 34 من 45

ومما يدعو إلى الأخذ بهذا الاتجاه بشكل قوي هو النتائج الإيجابية المتوقعة من اضطلاع الوقف بدوره في مجال الرعاية الاجتماعية، ذلك أن الأوقاف وإدارتها يمكنها أن تملك من المرونة الإدارية والاجتماعية ما لا تملكه الإجراءات الرسمية، وهذه المرونة هي ما تحتاجه برامج الرعاية الاجتماعية بشكل عام بعيدًا عن الجمود الروتيني والأنظمة المقيدة.

وهذا لا يعني أن عدم الاستفادة من الوقف في الوقت الحالي عائد إلى كون الأوقاف تسيرها الأنظمة الروتينية المقيدة في كثير من الأحيان، بل إن من معوقات الاستفادة من الأوقاف في مجال الرعاية الاجتماعية في العصر الحالي قد يكون من الواقفين أنفسهم وذلك بجعل مصارف الوقف في أشياء قد تكون الحاجة الحقيقية للمجتمع في وقتنا الحاضر قد تجاوزتها.

ومن هذا كله فإن الحاجة ماسة لتكثيف الدعوة نحو إعادة الوقف لموقعه الطبيعي في نهضة الأمة الإسلامية بشكل عام، والمملكة العربية السعودية بشكل خاص فهي كيان مهم في العالم الإسلامي، فما يتم على الأوقاف في المملكة يُعد مثالًا يُحتذى به لاعتبارات عدة لا تخفى.

وفيما يلي طرح لبعض المقترحات عن كيفية إرجاع دور الوقف في مجال الرعاية الاجتماعية، وهي مقترحات عامة أجزم أنها بحاجة إلى مزيد من البحث والتطوير، ولعل في مناقشتها إثراءً لها للوصول إلى ما يطمح إليه الجميع بإذن اللَّه، فمن ذلك:

1 -تنفيذ حملة إرشاد وتوعية تهدف إلى إبراز قيمة الصدقات وأجر الإنفاق في سبيل اللَّه، وبخاصة ما كان منها صدقة جارية (الوقف) للإقبال على إحياء هذا النظام وجعله يؤدي دوره الكبير في حياة المجتمعات كما أداها باقتدار في الفترات السابقة.

2 -استمرار عقد الندوات العلمية وطرحها بشكل موسع ومتتابع ومتجدد، بحيث تكون المشاركات من دول العالم الإسلامي وعدم قصرها على المستوى المحلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت