الصفحة 5 من 45

ورد في العديد من الآثار القولية والفعلية ما يؤكد مشروعية الوقف في الفقه الإسلامي، ومن ذلك حديث ابن عمر ـ رضي اللَّه عنهما ـ الذي يقول فيه: (( أصاب عمر بخيبر أرضًا، فأتى النبي ( فقال: أصبت أرضًا، لم أصب مالًا قط أنفس منه، فكيف تأمرني به؟ قال: (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها(، فتصدق عمر: أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث، في الفقراء والقربى، والرقاب، وفي سبيل اللَّه، والضيف، وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقًا غير متمول فيه ) ) (متفق عليه) (9) .

ويدخل الوقف في حديث الرسول (: ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ((رواه مسلم) (10) وقال النووي عند شرح الحديث: إن الوقف هو الصدقة الجارية وفيه دليل لصحة أصل الوقف وعظيم ثوابه.

ومن الأدلة العملية فعله عليه الصلاة والسلام في أموال مخيريق وهي سبعة حوائط بالمدينة أوصى إن هو قتل يوم أحد فهي لمحمد ( يضعها حيث أراه اللَّه تعالى، وقد قتل يوم أحد وهو على يهوديته فقال النبي (: ( مخيريق خير يهود ( وقبض النبي ( تلك الحوائط السبعة وجعلها أوقافًا بالمدينة للَّه وكانت أول وقف بالمدينة(11) . ثم وقف عمر (، وبعد ذلك تتابع الصحابة رضوان اللَّه عليهم في الوقف حتى إن جابر ( يقول: (لم يكن أحد من أصحاب النبي( ذو مقدرة إلا وقف) . وهذا إجماع منهم، فإن الذي قدر منهم على الوقف وقف واشتهر ذلك فلم ينكره أحد فكان إجماعًا (12) .

وللوقف أركان كسائر الالتزامات العقدية التي يبرمها الإنسان، فالأركان المادية هي: وجود شخص واقف، ومال يوقف، وجهة يوقف عليها. والركن الشرعي وهو العقد هو الإيجاب فقط من الواقف بإحدى صيغه الشرعية المعتبرة سواءً الصريحة منها أو الكناية إذا قرنت بقرينة تفيد معناه (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت