المبحث الأول: الإجارة وأركانها
المطلب الأول: تعريف الإجارة
الإجارة في اللغة اسم للأجرة وهي كراء الأجير وهي بكسر الهمزة وهو المشهور وحكم الضم بمعنى المأخوذ وهو عوض العمل ونقل الفتح أيضا، فهي مثلثة، لكن نقل عن المبرد انه يقال: أجر وآجر إجارا وإيجارة وعليه فتكون مصدرا وهذا المعنى هو المناسب للمعنى الاصطلاحي.
وعرفها الفقهاء بأنها عقد معاوضة على تمليك منفعة بعوض. ويخص المالكية غالبا لفظ الإجارة بالعقد على منافع الآدمي وما يقبل الانتقال غير السفن والحيوان ويطلقون على العقد على منافع الأراضي والدور والسفن والحيوانات لفظ كراء، فقالوا الإجارة والكراء شيء واحد في المعنى.
الأصل في عقد الإجارة عند الجمهور اللزوم فلا يملك أحد المتعاقدين الانفراد بفسخ العقد إلا لمقتضى تنفسخ به العقود اللازمة، من ظهور الغيب أو ذهاب محل استيفاء المنفعة واستدلوا بقوله تعالى:"أوفوا بالعقود"وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز للمكتري فسخ الإجارة للعذر الطارئ على المستأجر مثل أن يستأجر دكانا يتجر فيه فيحترق متاعه أو يسرق لأن طروء هذا أو أمثاله، يتعذر معه استيفاء المنفعة المعقود عليها، وذلك قياسا على هلاك العين المستأجرة، وحكى ابن رشد انه عقد جائز.
ومادامت الإجارة عقد معاوضة فيجوز للمؤجر استيفاء الأجر قبل انتفاع المستأجر على التفصيل الذي سيرد في موضعه.