الصفحة 21 من 26

مسافة يومين فله ثلثاها، ومن يوم ثلثها، ومن رده من أقل منه، أو وجده في البلد يرضخ له، أي يعطي بنسبة عمله. وسبب استحقاق الجعل: هو أخذ الأبق لصاحبه، فدفع الجعل طريق للمالك لصيانة ماله.

وتجوز الجعالة شرعا عند المالكية كما جاء في كتاب بداية المجتهد لابن رشد بدليل قوله تعالى في قصة يوسف مع إخوته:"قالوا: تفقد صواع الملك، ولمن جاء به حمل بعير، وأنا به زعيم" [1] أي كفيل. وبدليل ما جاء في السنة من أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة (أم القرآن) ، وهو ما رواه الجماعة إلا النسائي عن أبي سعيد الخدري: أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوا حيا من أحياء العرب، فلم يقروهم (يضيفوهم) ، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل فيكم راق؟ فقالوا: لم تقرونا، فلا نفعل أو تجعلوا لنا جعلا، فجعلوا لهم قطيع شاء، فجعل رجل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بزاق ويتفل، فبرأ الرجل، فأتوهم بالشاء، فقالوا لا تأخذها حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوا رسول الله (ص) عن ذلك، فضحك، وقال:"وما أدراك، إنها رقية، خذوها واضربوا لي فيها بسهم".

والمعقول يؤيد ذلك: وهو أن الحاجة تدعو إلى الجعالة، من رد ضالة، وآبق، وعمل لا يقدر عليه صاحبه، فجاز بذلك الجعل، كالإجارة والمضاربة، إلا أن جهالة العمل والمدة لا تضر بخلاف الإجارة، لأن الجعالة غير لازمة والإجارة لازمة وتفتقر إلى تعيين المدة لمعرفة قدر المنفعة، ولأن الجعالة رخصة اتفاقا لما فيها من الجهالة، وأجيزت لإذن الشارع بها.

المبحث الثاني: الجعالة أساليبها وشروطها

المطلب الأول: صيغة الجعالة

الجعالة التزام بإرادة واحدة فلا تتحقق إلا بصيغة من الجاعل من الصيغ السابقة في تعريفها ونحوها، تدل على إذن بالعمل بطلب صريح، بعوض معلوم مقصود عادة ملتزم به، فلو عمل العامل بلا إذن، أو أذن الجاعل لشخص، فعمل غيره، فلا شيء له، لأن الأول عمر

(1) 1 - سورة يوسف الآية 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت