الصفحة 23 من 26

المطلب الثاني: شروط الجعالة

يشترط في الجعالة ما يأتي [1] :

أولا: أهلية التعاقد:

يشترط عند الشافعية والحنابلة في الجاعل مالكا كان أو غيره أن يكون مطلق التصرف (بالغا، عاقلا، رشيدا) ، فلا يصح من صبي ومجنون ومحجور سفه. وأما العامل: فإن كان معينا اشترط فيه أهلية العمل، فلا يصح كونه عاجزا عن العمل كصغير لا يقدر على العمل لأن منفعته محدودة. وإن كان غير معين مبهما كفى علمه بإعلان النداء على الجعل. وتصح الجعالة عند المالكية والحنفية من المميز وأما التكليف فهو شرط لزوم.

ثانيا: كون الجعل(أو الأجرة)مالا معلوما.

فإن كان الجعل مجهولا فسد العقد لجهالة العوض، مثل من وجد سيارتي فله ثوب ونحره، ويكون للواجد (الراد) أجرة مثله، كالإجارة الفاسدة.

وإن كان الجعل حراما كخمر أو مغصوب، فسد العقد أيضا لنجاسة عين الخمر، وعدم القدرة على تسليم المغصوب.

ثالثا: أن تكون المنفعة معلومة حقيقة، مباحا الانتفاع بها شرعا، فلا تجوز الجعالة على إخراج الجن من شخص، ولا على حل سحر مثلا لأنه يتعذر معرفة كون الجن خرج أم لا، أو انحل السحر أم لا، كما لا تجوز الجعالة على ما يحرم نفعه كالغناء والزم والنواح وسائر المحرمات. والقاعدة في ذلك: أن كل ما جاز أخذ العوض عليه في الإجارة. جاز أخذ العوض عليه في الجعالة وما لا يجوز أخذ العوض عليه في الإجارة، لا يجوز أخذ الجعل عليه، لقوله تعالى:"ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة 5/ 2] . وأضاف المالكية:"كل ما جاز فيه الجعل كحفر الآبار في فلاة، جازت فيه الإجارة، لا العكس، فليس كل ما جازت فيه الإجارة، جاز فيه الجعل"مثل بيع سلع [2] وخدمة شهر، فالإجارة أعم من ناحية المحل المعقود عليه، والسبب في عدم صحة الجعالة فيما ذكر: أن الجعالة تكون فيما لا يحصل للجاعل نفع إلا بتمام العمل، وهذه الأمور يبقى فيها للجاعل منفعة إذا لم يتم العامل العمل.

(1) 1 - القوانين الفقهية ص 286.

(2) 2 - بيع سلع من ثياب أو إبل إذا لم يأخذ العامل الجعل إلا على بيع الجميع لأن تعدد السلع بمثابة عقود متعددة يستحق الجعل في كل سلعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت