متبرعا، والشخص المعين في الحالة الثانية لم يعمل ولا يشترط في الجاعل كونه مالكا، فيصح لغيره أن يلتزم بجعل ويستحقه العامل الذي رد الشيء.
كما لا يشترط قبول العامل، وإن عينه الجاعل، لأن الجعالة التزام من جانب واحد، كما أوضحت ويصح أن تكون الجعالة لواحد معين، أو لغير معين، كما يصح أن يجعل الجاعل للمعين عوضا ولسائر الناس عوضا آخر.
وتفترق الجعالة عن الإجارة على عمل معلوم كبناء وخياطة ثوب وحمل شيء إلى موضوع معلوم من نواح أربعة وهي:
أولا: لا يتم استيفاء المنفعة للجاعل إلا بتمام العمل كرد الشارد وبرء المريض. أما في الإجارة فيتم استيفاء المنفعة للمستأجر بمقدار ما عمل الأجير. وبعبارة أخرى: لا تتحقق المنفعة في الجعالة إلا بتمام العمل، أما في الإجارة فتتحقق المنفعة للمستأجر بجزء من العمل. وبناء عليه، لا يستحق العامل في الجعالة شيئا إلا بتمام العمل. وإذا عمل الأجير في الإجارة بعض العمل استحق من الأجر بحساب (أو مقدار) ما عمل.
ثانيا: إن الجعالة عقد يحتمل فيها الغرر، وتجوز جهالة العمل والمدة بخلاف الإجارة فالعمل في الجعالة قد يكون معلوما، أو مجهولا غير معلوم، كرد بهيمة ضالة، وحفر بئر حتى يخرج منها الماء، وكما تصح الجعالة على عمل مجهول أو معلوم، تصح جهالة المدة. أما الإجارة فلابد من أن يكون العمل فيها معلوما كالخياطة والبناء والمدة معلومة. وإذا قدرت الإجارة بمدة لزم الأجير العمل في جميع المدة، ولا يلزمه العمل بعدها. أما الجعالة فالمهم فيها إنجاز العمل دون تقيد بالمدة.
ثالثا: لا يجوز اشتراط تقديم الأجرة في الجعالة بخلاف الإجارة.
رابعا: الجعالة عقد جائز غير لازم فيجوز فسخه، بخلاف الإجارة، فإنها عقد لازم لا يفسخ.