الصفحة 18 من 26

والمعدودات المتقاربة فلابد من بيان نسبه ونوعه وصفته وقدره. ولو كان في الأجر جهالة مفضية للنزاع فسد العقد، فإن استوفيت المنفعة في أجر المثل وهو ما يقدره أهل الخبرة.

وجوز الجمهور أن تكون الأجرة منفعة من جنس المعقود عليه. يقول الشيرازي: ويجوز إجازة المنافع من جنسها ومن غير جنسها، لأن المنافع في الإجارة كالأعيان في البيع. ثم الأعيان يجوز بيع بعضها ببعض فكذلك المنافع. ويقول ابن رشد: أجاز مالك إجارة دار بسكنى دار أخرى.

المبحث الثاني: ا نقضاء عقد الإجارة

اتفق الفقهاء على أن الإجارة تنتهي بانتهاء المدة، أو بهلاك المعقود عليه المعين، أو بالإقالة. وذهب الحنفية إلى أنها تنقضي أيضا بموت أحد المتعاقدين، أو حدوث عذر يمنع من الانتفاع بالعين المستأجرة، وذلك بناء على أنهم يرون أن الأصل في الأجرة أنها تتجدد بتجدد المنفعة. وذهبت المذاهب الأخرى إلى عدم انقضاء الإجارة بهذه الأمور بناء على أنهم يرون أن الأجرة تثبت بالعقد، كالثمن يثبت بنف البيع. وسنفصل ذلك على الشكل الآتي:

أولا: انقضاء المدة

إذا كانت الإجارة محددة المدة، وانتهت هذه المدة، فإن الإجارة تنتهي بلا خلاف. غير أنه قد يوجد عذر يقتضي امتداد المدة، كأن تكون أرضا زراعية، وفي الأرض زرع لم يستحصد، أو كانت سفينة في البحر، أو طائرة في الجو، وانقضت المدة قبل الوصول إلى الأرض. وإذا كانت الإجارة غير محددة المدة، كأن يؤجر له الدار مشاهرة كل شهر بكذا دون بيان عدد الأشهر، فإن لكل ذلك أحكاما مفصلة سيأتي ذكرها.

ثانيا: انقضاء الإجارة بالإقالة

كما أن الإقالة جائزة في البيع، لقوله صلى الله عليه وسلم:"من أقال نادما بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة"فهو كذلك جائزة في الإجارة، لأن الإجارة بيع منافع.

ثالثا: انقضاء الإجارة بهلاك المأجور

تفسخ الإجارة بسبب هلاك العين المستأجرة بحيث تفوت المنافع المقصودة منها كلية، كالسفينة إذا انقضت وصارت ألواحا، أو الدار إذا انهدمت وصارت أنقاضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت