الصفحة 7 من 26

المطلب الثاني: حقيقة الإباحة في القانون

أولا: في نظر القانون الجنائي

من تتبع كتابان فقهاء القانون الجنائي واستعمالاتهم للفظي الإباحة والمباح يجد الإباحة عندهم تطلق باطلاقين [1] ، إباحة أصلية، وإباحة طارئة.

أ- الإباحة الأصلية: المقصود بالإباحة عندهم ألا ينص القانون على التحريم بفعل شيء من الأشياء ولا إيقاع عقاب عليه. وليس لها سبب أكثر من عدم النص القانوني على هذا التحريم كما تفيده قاعدة"لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون"فإنهم يقولون بناء على هذه القاعدة: إن التجريم والعقاب من عمل المشرع ومصدرهما واحد هو القانون المكتوب، وغن القاضي لا يملك التجريم فيما لم يرد نص بتجريمه، ولا المعاقبة على أمر فرضه النص الجنائي دون أن يقرر لمخالفته عقابا، كما يقولون إن القانون هو الحكم فيما هو جائز وما هو ممنوع، فلا يفاجأ شخص بعقوبة عن فعل لم يكن هناك قانون سابق بنص على تجريمه. فمبدأ التجريم وشروطه وتحديد العقوبة وبيان مقدارها"كل ذلك يدخل في اختصاص المشرع وليس للقاضي فيه إلا التطبيق: ومؤدى ذلك أن القياس غير جائز في مجال التجريم."

وقاعدة لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص صرحت بمدلولها معظم التشريعات ولم تكتف بعضها بالنص عليها في قانون العقوبات بل سجلها لأهميتها في الدستور كمبدأ أساسي لا يجوز مخالفته في قانون عادي، على أن هذه القاعدة تفضي إليها أصولها النظام الطبيعي العام.

كما أن الغرض الأول من مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات هو كفالة حرية الأفراد في أفعالهم وتصرفاتهم لأنه لو ترك أمر التجريم للقاضي لأضحى الأفراد في حيرة من أمرهم لا يدرون بصفة قاطعة ما هو مباح لهم.

(1) 1 - وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت