وما هو محظور عليهم، ولذا فإن الأمر يتطلب إنذار الأفراد مقدما بما يتعرضون له إذا ما صدرت عنهم أعمال أو تصرفات معينة، ففي هذه القاعدة إذن ضمان لكفالة حقوق الأفراد من تعسف السلطات وصيانة المصلحة العامة إذ يأمن الأفراد معها حريتهم في مباشرة مختلف أوجه النشاط لأنها على الإباحة الأصلية. فما لم ينص عليه في القانون الجنائي يعتبر مباحا، فما دام الفعل الذي ارتكب لا يعد جريمة من الناحية القانونية فإنه لا تنشأ عنه سلطة للدولة في معاقبة فاعله.
ب- الإباحة الطارئة: الإذن بالفعل الذي كان ممنوعا إذا وجد سبب من أسباب الإباحة المنصوص عليها في القانون ومن أمثلة ذلك، الدفاع الشرعي، وتنفيذا أمر الرئيس إذا كان المنفذ موظفا، فقد يرتكب الشخص فعلا محظورا، ومع ذلك لا يعاقب لأسباب مختلفة من أجلها لا يعد الفعل جريمة، ويدخل في هذا عدم اكتمال العناصر اللازمة لقيام الجريمة، ومع اعتبار الفعل جريمة قد لا يطبق النصر لأنه لا يسرى في الوقت أو على المكان الذي وقع فيه الفعل وتطبيق النص وتتوافر عناصر المسئولية الجنائية ومع ذلك لا يعاقب لقيام سبب قانوني يحول دون العقاب.
ثانيا: حقيقة الإباحة عند فقهاء القانون المدني
إذا تتبعنا ما جاء في شروح القانون المدني، وكتب أصول القوانين نجد أن القوانين في الأصل لم توضع إلا لضبط علاقات الناس ووضع أحكام لها، مع أن الأصل في ضبط علاقاتهم بعضهم مع بعض ترجع إلى إرادتهم وما يتفقون عليه ولو كان ذلك مخالفا لما وضعه القانون الخاص من أحكام.
وهذا التفويض الذي قرره القانون لإرادة الأفراد في تنظيم عقود المالية لم يمنع المشرع من التدخل في تنظيم هذه العقود بقواعد تشريعية، وهذه القواعد الصادرة من المشرع لم تصدر منه في صيغة الأمر والنهي، وإنما في صيغة البيان والاقتراح، وهي قواعد مقررة أو مفسرة أو مكملة لإرادة المتعاقدين. القواعد القانونية التي ترد في هذه الدوائر ليست قواعد ملزمة لهم إلزاما مطلقا، وإنما يخيرون في الالتزام بها أو العدول عنها إلى حكم مخالف، غير أنهم إن سكتوا ولم يتفقوا على ما يخالفها كان ذلك رضاء بالأحكام إليها، ولذا اعتبرت مكملة لإرادة المتعاقدين أو مفسرة لسكوتهم أو مقررة لأرادتهم الضمنية.