والقانون المدني في المادة 147 ينص على أن العقد شريعة المتعاقدين أي يخضع لإرادتهم إلا إذا كان الاتفاق مخالفا للنظام العام والآداب م 135.
وهذا في جملته يتفق مع معنى الإباحة إذ الأفراد مخيرون في تصرفاتهم حتى ولو خالفت القانون الموضوعي الخاص دون مساس بالنظام العام أو الآداب ولذلك سميت هذه القوانين الخاصة بالقوانين المقررة لأنها تسمح لطرفي العقد بحق التحلل منها، والاتفاق على غيرها إذ المقصود من هذا القانون تنظيم العلاقات على وجه يمنع النزاع والخصومة، فإذا نظموها بأنفسهم فقد تحقق المطلوب وإلا فإذا لم يتفق المتعاقدون على تنظيم خاص فهم ملزمون بالخضوع لأحكام القانون الخاص. ويجوز أن يمتلكه أول واضع يد عليه.
-مقارنة بين الشرع والقانون في مفاهيم الإباحة:
إذا كان القانون المدني قد جاءت أحكامه في الغالب تخييرية، يباح الاتفاق على مخالفتها وتحكيم ما يتفق عليه المتعاقدان من نصوص يذكرونها. إلا بالنسبة للمواد المتعلقة بالنظام العام، والتي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، إذ العقد شريعة المتعاقدين، فإن الفقه الإسلامي حدد للناس حدودا في عقودهم لأن العقود أسباب جعلية شرعية للأحكام بمعنى أن العاقد بإرادته يتكون العقد، أما الحكم المتعلق به فهو من جعل الشارع وترتيبه. وقد وضع الشارع حدودا للعقد ولكل ما يشترط الناس في عقودهم، إن التزموها كانت العقود صحيحة والشروط ملزمة، وما لم يرد نص يمنعه وحظره من العقود والشروط فالظاهرية ومن تابعهم جعلوا الأصل الحظر، فلا يباح إلا ما قام الدليل من الشارع على صحته، بينما يرى فريق من فقهاء الحنابلة وبعض الشيعة أن الأصل في العقود والشروط الإباحة فكل ما يحدثه الناس من عقود ويتفقون عليه من شروط ولم يكن ورد نص يمنعه فهو على الإباحة الأصلية.
وبذلك نرى أن دائرة الإباحة إذن في القانون المدني أوسع منها في دائرة الفقه الإسلامي، إذ في الأول جعل العقد شريعة المتعاقدين ولم يحد من سلطات المتعاقدين إلا بما سن المشرع حماية للنظام العلم، وأما فيما عدا ذلك فقد أباح الاتفاق على مخالفة النصوص التي جاء بها القانون نفسه، أما في الفقه الإسلامي فإنه يعتبر مخالفة ما تتطلب المتعاقدات في العود والشروط يجعل العقد غير صحيح أي أنه لم يبح مخالفة ما نص عليه من أحكام في هذا، فضلا عما أشرنا إيه من اختلاف الفقهاء فيما لم ينص عليه، هل هو مباح أم محظور.