المبحث الأول: الجعالة ومشروعيتها
المطلب الأول: تعريف الجعالة
الجعالة أو الجعل أو الجعلية لغة: هي ما يجعل للإنسان على فعل شيء أو ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله. وتسمد عند القانونيين: الوعد بالجائزة أي المكافأة أو الجعل أو الأجر المعين. فهي عقد أو التزام بإرادة منفردة.
وشرعا: التزام عوض معلوم على عمل معين أو مجهول، عسر علمه.
وعرفها المالكية [1] ، كما جاء في كتابه بداية المجتهد لابن رشد [2] : بأنها الإجارة على منفعة مظنون حصولها، مثل قول القائل: من رد علي دابتي الشاردة أو متاعي الضائع، أو بني لي هذا الحائط أو حفر لي هذا البئر حتى يصل إلى الماء، أو خاط لي قميصا أو ثوبا فله كذا.
ومنها ما يخصص من المكافآة لأوائل الناجحين أو المتسابقين فيما يحل فيه السباق أو ما يلتزمه القائد من مبلغ معين أو سهم من الغنيمة لمن يقتحم حصنا للعدو، أو يسقط عددا من الطائرات. ومنها الالتزام بمبلغ مالي لطبيب يشفي مريضا من مرض معين، أو لمعلم يحفظ ابنه القرآن.
ويمثل الفقهاء عادة بحالة رد الدابة الضالة (الضائعة، والعبد الأبق(الهارب ) ) .
المطلب الثاني: مشروعية الجعالة
لا تجوز الجعالة عند الحنفية [3] لما فيها من الغرر أي جهالة العمل والمدة قياسا على سائر الإجارات التي يشترط لها معلومية العمل والمأجور والأجرة والمدة. وغنما أجازوا فقط استحسانا دفع الجعل لمن يرد العبد الأبق [4] أي الهارب من مستأجره أو الوصي عليه، ولو بلا شرط، من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا، ومقدار الجعل أربعون درهما، تغطية للنفقة في مدة السفر. وإن رده لأقل من ذلك المقدار، فبحسابه، اعتبار الأقل بالأكثر، فإذا رده مثلا من
(1) 1 - مغني المحتاج: ج 2 ص 429.
(2) 2 - بداية المجتهد ج 2 ص 232
(3) 3 - الدر المختار: 3/ 243
(4) 4 - الإباق: انطلاق العبد تمرد من مستأجره