الصفحة 14 من 26

2 -إباحة للجزء مع طلب الكل على جهة الندب، كالتمتع بما فوق الحاجة من طيبات الأكل والشرب، فذلك مباح يجوز تركه في بعض الأحيان، ولكن هذا التمتع مندوب إليه باعتبار الكل، على معنى أن تركه جملة يخالف ما ندب إليه الشرع من التحدث بنعمة الله والتوسعة، كما في حديث"إن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، وكما قال عمر بن الخطاب (ض) إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم."

3 -إباحة للجزء مع التحريم باعتبار الكل، كالمباحات التي تقدح المداومة عليها في العدالة، كاعتياد الحلف، وشتم الأولاد فذلك مباح في الأصل، لكنه محرم بالاعتياد.

4 -إباحة للجزء مع الكراهة باعتبار الكل، كاللعب المباح، فإن ذلك وإن كان مباحا بالأصل إلا أن المداومة عليه مكروهة.

المطلب الثاني: آثار الإباحة

إذا ثبتت الإباحة ثبت لها من الآثار ما يلي:

1 -رفع الإثم والحرج وذلك ما يدل عليه تعريف الإباحة بأنه لا يترتب على الفعل المباح إثم.

2 -التمكين من التملك المستقر بالنسبة للعين، والاختصاص بالنسبة للمنفعة: وذلك لأن الإباحة طريق لتملك العين المباحة. هذا بالنسبة للعين. أما بالنسبة للمنفعة المباحة فإن أثر الإباحة فيها اختصاص المباح له بالانتفاع، وعبارات الفقهاء في المذاهب المختلفة تتفق في أن تصرف المأذون له في طعام الوليمة قبل وضعه في فمه لا يجوز بغير الأكل، إلا إذا أذن له صاحب الوليمة أو دل عليه عرف أو قرينة. وبهذا تفارق الإباحة الهبة والصدقة بأن فيهما تمليكا، كما أنها تفارق الوصية حيث تكون هذه مضافة على ما بعد الموت، ولابد فيها من إذن الدائنين والورثة أحيانا، كما لابد من صيغة في الوصية.

هذه هي آثار الإباحة للأعيان في إذن العباد. أما آثار الإباحة للمنافع فإن إباحتها لا تفيد إلا حل الانتفاع فقط، على ما تقدم تفصيله. فحق الانتفاع المجد من قبيل الترخيص بالانتفاع

الشخصي دون الامتلاك، وملك المنفعة في اختصاص حاجز لحق المستأجر من منافع المؤجر، فهو أقوى وأشمل، لأن فيه حق الانتفاع وزيادة. وآثار ذلك قد تقدم الكلام عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت