الإباحة والعفو:
من العلماء من جعل العفو الذي رفعت فيه المؤاخذة، ونفي فيه الحرج، مساويا للإباحة، كما جاء في الحديث"إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها وعفا عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها"
وهو ما يحل عليه قوله تعالى:"لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها". فما عفا الله عنه لم يكلفنا به فعلا أو تركا، ولم يرتب عليه مثوبة ولا عقابا. وهو بهذا مساو للمباح.
الفقرة الثانية: أقسام الإباحة
للإجابة تقسيمات شتى باعتبارات مختلفة وقد تقدم أكثرها. وبقي الكلام عن تقسيمها من حيث مصدرها ومن حيث الكلية والجزئية.
أولا: تقسيمها من حيث مصدرها
تقسم بهذا الاعتبار إلى إباحة أصلية، بألا يرد فيها نصر من الشارع، وبقيت على الأصل، وقد سبق بيانها وإباحة شرعية: بمعنى ورود نصر من الشارع بالتخيير، وذلك إما ابتداء كإباحة الآكل والشرب، وإما بعد حكم سابق مخالف كما في النسخ أو الرخص، وقد سبق. على أنه مما ينبغي ملاحظته أنه بعد ورود الشرع أصبحت الإباحة الأصلية إباحة شرعية لقوله تعالى:"هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا"وقوله:"وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا من"فإن هذا النص يدل على أن كل ما خلفه الله يكون مباحا إلا ما ورد دليل يثبت له حكما آخر، على خلاف وتفضيل يرجع إليه في الملحق الأصولي.
ثانيا: تقسيمها باعتبار الكلية والجزئية:
1 -إباحة للجزء طلب الكل على جهة الوجوب، كالأكل مثلا، فيباح أكل نوع وترك آخر مما أذن به الشرع واكن الامتناع عن الأكل جملة حرام لما يترتب عليه من الهلاك.