الصفحة 12 من 26

وأحرم حلالا". ولما كان الحلال مقابلا للحرام شمل ما عدا من المباح والمندوب والواجب والمكروه مطلقا عند الجمهور، وتنزيها عند أبي حنيفة. ولهذا قد يكون الشيء حلالا ومكروها في آن والحد كالطلاق، فإنه مكروه، وإن وصفه الرسول (ص) بانه حلال، وعلى ذلك يكون كل مباح حلالا ولا عكس."

ثالثا: الإباحة والصحة

الصحة هي موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع ومعنى كونه ذا وجهين أنه يقع تارة موافقا للشرع، لاشتماله على الشروط التي اعتبرها الشارع، ويقع تارة أخرى مخالفا للشرع. والإباحة التي فيها تخيير بين الفعل والترك مغايرة للصحة وإن كانا من الأحكام الشرعية، إلا أن الإباحة حكم تكليفي، والصحة حكم وضعي على رأي الجمهور. منهم من يرد الصحة إلى الإباحة فيقول: إن الصحة إباحة الانتفاع. والفعل المباح قد يجتمع مع الفعل الصحيح، فصوم يوم من غير رمضان مباح، أي مأذون فيه من الشرع، وهو صحيح إن استوفى أركانه وشروطه وقد يكون الفعل مباحا في أصله وغير صحيح لاختلال شرطه، كالعقود الفاسدة وقد يكون صحيحا غير مباح كالصلاة في ثوب مغصوب إذا استوفت أركانها وشروطها عند أكثر الأئمة.

الإباحة والتخيير:

الإباحة تخيير من الشارع بين فعل الشيء وتركه، مع استواء الطرفين بلا يرتب ثواب أو عقاب، أما التخيير فقد يكون على سبيل الإباحة، أي بين فعل المباح وتركه، وقد يكون بين الواجبات بعضها وبعض، وهي واجبات ليست على التعيين كما في خصال الكفارة في قوله تعالى:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة"فإن فعل أي واحد منها يسقط المطالبة، لكن تركها كلها يقتضي الإثم. وقد يكون التخيير بين المندوبات كالتنقل قبل صلاة العصر، فالمصلى مخير بين أن يتنقل بركعتين أو بأربع. والمندوب نفسه في مفهومه تخيير بين الفعل والترك، وإن رجع جانب الفعل، وفيه ثواب، بينما التخيير في الإباحة لا يرجع فيه جانب على جانب، ولا يترتب عليه ثواب ولا عقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت