الصفحة 11 من 26

وجوبا، أو ندبا. فإن المقصود من ذلك انه ارتفعت المؤاخذة ولم يكن هناك سبيل على الفاعل. ومن أمثلة ذلك شرب الخمر، واكل لحم الميتة لكل من المضطر والمكره، وإتلاف مال الغير، ومن ذلك في العبادات إجراء كلمة الكفر، وترك الصوم للسفر والمرض، والإكراه، وقد صرح كل من البزدوى وصاحب كشف الأسرار على البزدوي بتسمية ذلك مباحا حيث قالا:"وتمام الإكراه بأن يجعل عذرا يبيح الفعل"ثم قال صاحب كشف الأسرار:"فإن ثبتت الإباحة في حال الإكراه عرف أن الاضطرار قد تحدث وأن الإكراه صار ملجئا".

المبحث الثاني: أساليب الإباحة وأقسامها وآثارها

المطلب الأول: أساليب الإباحة وأقسامها

الفقرة الأولى: أساليب الإباحة

المراد بأساليب ما دل عليها وتستفاد على منه سواء أكان ذلك بدلالة لفظية حديثة كانت أو مجازة، أو كان ذلك بقرينة من القرائن اللاعقلية. فأساليبها متنوعة، وهذا التنوع وفي جملته مظهر من مظاهر ثروة اللغة العربية وقوة التعبير فيها والدلالة على أنها جديرة أن تكون مجالا لاجتهاد المجتهدين وتنافسهم في فهم النصوص الشرعية.

أولا: الإباحة والجواز:

اختلف الأصوليون والصلة بين الإباحة والجواز، فمنهم من قال: إن الجائز يطلق على خمسة معان المباح، وما لا يمتنع شرعا، وما لا يمتنع عقلا، أو ما استوى فيه الأمران والمشكوك في حكمه ومنهم من أطلقه على المباح، ومنهم من قصره عليه، فجعل الجواز مرادفا للإباحة والفقهاء يستعمل في الجواز فيما قابل الحرام، فيحمل المكروه وهناك استعمال فقهي لكلمة بمعنى الصحة وهي موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع، والجواز بهذا الاستعمال حكم وضعي وبالاستعمالين السابقين حكم تكليفي.

ثانيا: الإباحة والحل:

الإباحة فيها تخيير، أما الحل فإنه أعم من ذلك شرعا، لأنه يطلق على ما سوى التحريم، وقد جاء مقابلا له في القرآن والسنة، كقوله تعالى"وأحل الله البيع وحرم الربا"وقوله:"يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك"وقوله (ص) "أما إني والله لا أحل حراما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت