أولا: تفوق الصياغة الفقهية الإسلامية، على الوضعية التي يظهر كل تعبير منها متأثرا بظرف من ابتكروه، بينما الصياغة الفقهية اكتسبت دقة تعبيرها من ثبات النصوص التي استخلصت منها.
ثانيا: تعثر التعريفات الوضعية بآثار الشكلية التي أتت تتمرد عليها، فجعلها ذلك تفترض سوء النية مسبقا بمحاولة استحواذ النص على جميع جزئيات العقد، لأن الوازع الديني والتربية النفسية، لا أثر لاستحضار المشرع لهما حين صياغته لتلك القواعد القانونية بينما الشريعة الإسلامية عبر في ذلك بصيغ عامة تستحضر دائما الوازع الديني. وما ينجم عنه من صدق في التعامل، علما بأنها لم تذهب مع حسن الظن إلى الحد الذي تضيع معه حقوق الغير.
وتتضح المقارنة بين الشريعة الإسلامية والتشريعات الوضعية من خلال تناول كل منهما للمبادئ التالية والتي ستقتصر على بعض منها ليكون موضوعا لبحثنا وهي كالآتي:
1 -البيع
2 -الهبة
3 -الوقف
4 -الإباحة
5 -الإجارة
6 -الوعد بالجائزة
هذه الوقائع تنشأ عنها حقوق أصبح يطلق عليها الالتزام بمعناه العام، فهي منطلق للحقوق، ومن ثم فإن التعرض إليها من خلال نظرة أصولية سيمكنها من رصد السابقة الفكرية لنظم الشريعة الإسلامية، وتأثيرها على كل من التزم بالقيم والأخلاق من التشريعات الوضعية.
كما قلنا في السابق فإننا سنقتصر على بعض هذه المبادئ وهي الإباحة والإجارة والجعالة وذلك من خلال ثلاث فصول، حاولنا دراستهم دراسة شاملة ومستفيضة قدر الإمكان.