العقوبة البدنية: فهي زاجرة للمعتدي فقيرًا كان أم غنيًا، ولذا شرع لهذا الضرر ما يناسبه من الحد، والتعزير الزاجر، والتأديب الرادع، وهو كافٍ في شفاء غيظ المتضرر، وإزالة ضرره، وزوال العار عنه، وإعادة الاعتبار له (71) .
الدليل الرابع:
عمل أهل العلم على عدم تعويض المتضرر ضررًا أدبيًا معنويًا غير مادي، فقد نصوا على تنكيل من آذى غيره، وأن الضمان لا يجب إلا في ما كان مثليًا أو قيميًا، ومن أقوالهم في ذلك ما يلي:
قال السيوطي:"الأصل أن ضمان المثل بالمثلي، والمتقوم بالقيمة" (72) .
وقال ابن نجيم:"من آذى غيره بقول أو فعل يعزر ... ولو بغمز العين" (73) .
وجاء في المدونة فيمن قذف المحدود في الزنا:"أرأيت من افترى على رجل مرجوم في الزنا، أيحد حد الفرية أم لا في قول مالك؟ قال: قال مالك: لا حد عليه قال: فهل ينكل في قذفه هؤلاء في قول مالك؟ قال: إذا آذى مسلمًا نُكِّل" (74) .
وقال في تبصرة الحكام:"من قام بشكيةٍ بغير حق أو ادعى باطلًا، فينبغي أن يؤدب، وأقل ذلك بالحبس؛ ليندفع بذلك أهل الباطل واللدد" (75) .
وقال في الإقناع:"وإذا ظهر كذب المدعي في دعواه بما يؤذي به المدعى عليه، عزر؛ لكذبه وأذاه" (76) .
أدلة القول الثاني:
استدل المجيزون للتعويض عن الضرر الأدبي المحض بما يلي:
الدليل الأول:
استدلوا بما جاء عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة في الشجة إذا عادت فالتحمت بأن فيها أرش الألم.
جاء في تبيين الحقائق:"وإن شج رجلًا فالتحمت ولم يبق أثر، أو ضرب فجرح فبرأ وذهب أثره، فلا أرش، وهذا قول أبي حنيفة _رحمه الله_، وقال أبو يوسف _رحمه الله_: عليه أرش الألم، وهو حكومة عدل؛ لأن الشين الموجب إن زال فالألم الحاصل لم يزل، وقال محمد _رحمه الله_: عليه أجرة الطبيب؛ لأن ذلك لزمه بفعله، فكأنه أخذ ذلك من ماله وأعطاه الطبيب" (77) .
فأبو يوسف قرر التعويض المالي مقابل الألم، والألم ضرر أدبي، وعليه فيقاس على الألم غيره من