الأضرار الأدبية المحضة، فيجوز التعويض المالي عن الضرر الأدبي (78) .
المناقشة:
نوقش بأن قول أبي يوسف لا يصلح دليلًا على مشروعة التعويض عن الضرر الأدبي بالمال؛ لأنه ليس حجة في نفسه، ولأنه اجتهاد مقابل بمثله، ثم إن قوله خارج عن محل النزاع؛ لأن الضرر هنا ليس ضررًا أدبيًا محضًا، بل هو ضرر نتج عنه ضرر مادي، فيسوغ التعويض فيه باعتباره يؤدي إلى خسارة مالية، لأنه قد يعطله عن الكسب والعمل، ويتحمل فيه أجرةً للطبيب وثمنًا للدواء.
الدليل الثاني:
قالوا: الواجب في الضرر المعنوي الأدبي هو التعزير، ومن أنواعه: التعزير بالمال، وهو مقرر شرعًا، والتعويض بالمال عن الضرر الأدبي لا يخرج عن التعزير بالمال المقرر شرعًا (79) .
المناقشة:
نوقش بأن هذا خارج عن محل النزاع، إذ النزاع في تعويض المتضرر ضررًا أدبيًا بالمال، واستدلالكم في التعزير بالمال يختلف عن التعويض المالي، إذ إن مورد التعزير بالمال لبيت المال، ومصرفه مصالح المسلمين، بخلاف التعويض فهو للمتضرر مقابل ما لحقه من ضرر مادي يمكن أن يقابل بمثله أو قيمته، والسمعة والشرف ليست من الأشياء المتقومة بالمال (80) .
قال الشيخ مصطفى الزرقا:"الأسلوب الذي اتبعته الشريعة في معالجة الأضرار الأدبية إنما هو التعزير الزاجر، وليس التعويض المالي، إذ لا تَعُدُ الشريعةُ شرفَ الإنسان وسمعته مالًا متقومًا يعوض بمال آخر إذا اعتدي عليه" (81) .
الترجيح:
بعد عرض القولين وأدلتهما يظهر _والله أعلم_ أن القول الراجح هو القول الأول وهو عدم جواز التعويض المالي عن الضرر الأدبي المحض، وذلك لما يلي:
1.قوة أدلة القول الأول، وضعف أدلة القول الآخر بالمناقشة الواردة عليها.
2.أن العلماء بنوا قولهم بالتعويض المالي في الضرر الحقيقي الفعلي على ما يتكبده المضرور من خسارة مالية بسبب ذلك الضرر، وهذا مخالف للضرر الأدبي إذ لا يكبده خسارة مالية.