الصفحة 144 من 431

3.العقوبة البدنية من جنس الضرر الأدبي إذ الضرر حاصل بأذى المضرور، وهذا يمكن إزالته بمثله، وذلك بالتعزير والتأديب الذي يشفى غيظ المضرور ويؤذي الضار في شعوره وكرامته ويلحق به الأذى.

4.أن هذا فعل الصحابة ومن بعدهم من العلماء، ولو كان التعويض بالمال جائزًا لنقل إلينا، وعدم النقل مع كثرة الحوادث دليل على أن المتقرر عندهم هو عدم التعويض المالي مقابل الضرر الأدبي.

ومن أفعال الصحابة: ما جاء أن عمر وعثمان _رضي الله عنهما_ كانا يعاقبان على الهجاء (82) .

وجاء أن عليًا _رضي الله عنه_ قال: في الرجل يقول في الرجل: يا خبيث، يا فاسق، قال:"ليس عليه حد معلوم، يعزر الوالي بما رأى" (83) .

الفرع الثالث: التعويض عن الضرر الأدبي المحض الناتج عن المماطلة في الديون

مما سبق يظهر رجحان القول بعدم التعويض المالي مقابل الضرر الأدبي، وعليه فإن ما يترتب على المماطلة من ضرر أدبي لا تعويض فيه، لما تقدم، ولما يلي:

أولًا: عدم تقوم هذا الضرر، وقد سبق أن من شروط التعويض عن الضرر أن يكون متقومًا، أي يمكن تقويمه بما يعادل الضرر، ولا يمكن تقويم ضرر المطل الأدبي.

ثانيًا: أن الديون يتشدد فيها مالا يتشدد في غيرها؛ منعًا للوقوع في المحذور، فيمنع التعويض عن الضرر الأدبي في المماطلة في الديون؛ سدًَّا للذريعة.

ثالثًا: أن صاحب الحق داخل في عقد المداينة على بصيرة من أمره، وهو يدرك احتمال وقوع مطل أو إفلاس ونحوه، ويمكنه أن يحتاط لنفسه بما شاء من التوثيقات التي تحفظ له حقه، فإن فرط فما لحقه من ضرر فبسبب تقصيره، فلا يتحمله المماطل، وغالبًا ما يزيد الدائن في ثمن سلعته المؤجل بما يطمعه في دخول تلك المخاطرة، وهذا واقع أكثر المؤسسات المالية المتعاملة بعقود المداينات؛ إذ ترفع من هامش الربح لتوقعها مثل هذه الأضرار الحقيقية والأدبية.

علمًا بأن هذه الأضرار المادية والمعنوية لا تذهب هدرًا على من وقعت عليه بل يتحملها المماطل في الآخرة ما لم يتحلل من أصحابها في الدنيا، وقد ذكر بعض الفقهاء في كتاب الغصب: أن ألم منع المال عن صاحبه لا يزول إلا بالتوبة، ومثله المماطل.

قال البهوتي في شرح المنتهى:"ولو ندم غاصب على فعله، وقد مات المغصوب منه، وردَّ ما غصبه على الورثة برئ من إثمه، أي المغصوب لوصوله لمستحقه، ولا يبرأ من إثم الغصب؛ لما أدخل على قلب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت