الصفحة 205 من 431

المسجد"."

وأما السجع فقد كرهه السلف ونهوا عنه، وهذا محمول على السجع المتكلف، قال ابن عباس لمولاه عكرمة كما في صحيح البخاري:

"انظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب".

وقد يكون التكلف في السجع من موانع الاستجابة، كما قال القرطبي في الجامع (7/ 226) عند كلامه عن أنواع الاعتداء في الدعاء:

"ومنها أن يدعو بما ليس في الكتاب والسنة فيتخير ألفاظًا مقفرة وكلمات مسجعة قد وجدها في كراريس لا أصل لها ولا معول عليها فيجعلها شعاره ويترك ما دعا به رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وكل هذا يمنع من استجابة الدعاء".

وقال الحافظ في (فتح الباري 8/ 148) :

"الاعتداء في الدعاء يقع بزيادة الرفع فوق الحاجة أو بطلب ما يستحيل حصوله شرعًا أو بطلب معصية أو يدعو بما لم يؤثر خصوصًا ما وردت كراهته كالسجع المتكلف وترك المأمور".

ثم إن التكلف في السجع في الدعاء قد يحمل الداعي إلى الإتيان بأدعية مخترعة، ثم هو خلاف السنة الواردة عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ في تخير جوامع الدعاء، والله أعلم.

المسألة الخامسة: تعيين الأشخاص في دعاء القنوت

الأصل أن الإمام في دعاء القنوت يأتي بالأدعية المشروعة التي لها صفة العموم، وأن تكون بصيغة الجمع

وأما التعيين في دعاء القنوت فله حالات:

الحالة الأولى: تعيين طائفة من الكفار بالدعاء لشدة عداوتهم ومحاربتهم للإسلام، وهذا مشروع؛ لما ثبت عنه _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال:"اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف"، ولما جاء عن عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_ في القنوت أنه كان يقول:".. اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين"رواه عبد الرزاق في المصنف (4969) .

الحالة الثانية: تعيين شخص أو أشخاص والتنصيص عليهم بأسمائهم، وهذا كذلك جائز عند الحاجة إليه، وهذا قول الجمهور خلافًا لأبي حنيفة لحديث أنس وأبي هريرة _رضي الله عنهما_ أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قنت بعد الركعة في صلاته شهرًا:"اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف"متفق عليه.

وعن أبي هريرة _رضي الله عنه_ قال:"إن النبي _صلى الله عليه وسلم_ كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع ..."الحديث. (أخرجه البخاري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت