والخيم والخزائن والصناديق والجرن حظائر الماشية، سواء كان الباب مغلقًا أو مفتوحًا أو لا باب لها؛ لأن هذه الأبنية قُصِد بها الإحراز كيفما كان،
ولا يُشترط في الحرز بنفسه عندهم وجود حافظ، ولو وُجد فلا عبرة به.
أما الحرز بغيره: فهو كل مكان غير معد للإحراز يدخل إليه بدون إذن ولا يمنع منه؛ كالمساجد والطرق والأسواق، وهي لا تُعد حرزًا إلا إذا كان عليها حافظ، أي: شخص ليس له من مقصد سوى الحراسة والحفظ؛ فإن كان له مقصد آخر فلا يكون المال محرزًا به.
وذهب المالكية (33) إلى أن الحرز بنفسه: كل مكان أتخذه صاحبه مستقرًا له، أو اعتاد الناس وضع أمتعتهم به، سواء أكان محاطًا أم غير محاط؛ كالبيوت والحوانيت والخزائن وكالجرن الذي يُجمع فيه الحب والتمر وليس عليه باب ولا حائط ولا غلق، وكالأماكن التي يضع التجار بضائعهم فيها، في السوق أو في الطريق دون تحصين، وكالأماكن التي تُراح فيها الدواب دون بناء، أو التي تُناخ فيها الإبل للكراء.
أما الحرز بغيره فهو المكان الذي لم يتخذه صاحبه مستقرًا له، ولم تجر العادة بوضع الأمتعة فيه؛ كالطريق والصحراء، وهو يكون حرزًا بصاحب المتاع إن كان قريبًا من متاعه عرفًا، بشرط أن يكون حيًا عاقلًا مميزًا.
وعند الشافعية (34) لا يكون حرزًا بنفسه إلا المكان المغلق المعد لحفظ المال داخل العمران؛ كالبيوت والحوانيت وحظائر الماشية،
فإن كان المكان غير مغلق بأن كان بابه مفتوحًا أو ليس له باب، أو كان حائطه متهدما أو به نقب؛ فإنه لا يعُد حرزًا بنفسه.
وإن كان المكان خارج العمران، بأن كان منفصلًا عن مباني القرية أو البلدة ولو ببستان، فلا يكون حرزًا بنفسه، ولا يرى الشافعية ما يمنع من اعتبار الحرز بنفسه حرزا حرزًا بالحافظ إذا اختل الحفظ بالمكان.
أما الحرز بغيره فهو كل مكان لم يعد لحفظ المال، أو كان خارج العمران أو غير مغلق، وهو لا يكون حرزًا إلا بملاحظ يقوم بحراسة المال، بحيث لا يعتبر العرف صاحبه مقصرا عند سرقته، والملاحظة يختلف مداها باختلاف نوع الحرز.
ويتفق الحنابلة مع الشافعية في أن الحرز بنفسه هو كل موضع مغلق معد لحفظ المال داخل العمران كالبيوت والحوانيت وحظائر الماشية0 فإن لم يكن مغلقا مغلقًا فلا يُعد حرزًا بنفسه، وإن لم يكن معدا لحفظ المال كالسوق والمسجد فلا يُعد حرزًا بنفسه، وإن كان خارج العمران فلا يُعد حرزًا بنفسه، ولا يرى الحنابلة مانعا من اعتبار الحرز بنفسه حرزًا بالحافظ إذا اختل الحرز بالمكان بأن أذن للسارق بالدخول أو كان الباب مفتوحا، أما الحرز بغيره فهو الموضع الذي لم يعدّ لحفظ المال دون حافظ في العادة؛ كالخيام والمضارب، أو الموضع المنفصل عن العمران؛ كالبيوت في البساتين والطرق والصحراء مغلقة كانت أو مفتوحة فلا تكون حرزًا إلا بحافظ أيًا كان (35) .
المبحث الثالث: معنى السيارة، وبيان حرزها.
المطلب الأول: معنى السيارة في اللغة، وفي الاصطلاح المعاصر.
السيارة في اللغة مأخوذة من الفعل (سير) ، وفي معجم مقاييس اللغة أن السين والياء والرّاء أصل واحد يدل على مضي وجريان، يقال: سار يسير سيرًا، وذلك يكون ليلًا ونهارًا، ومنه السيرة، وهي الطريقة في الشيء والسنة، سميت بذلك؛ لأنها تسير وتجري (36) .
والسيّارة: القافلة (37) ، ومنه قوله _تعالى_:"وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم" (38) ، سميت بذلك لكثرة سيرها.
وأما السيّارة في الاصطلاح المعاصر فعرِّفت بأنها:
"عربة آلية سريعة السير، تسير بالبنزين ونحوه، وتستخدم في الركوب أو النقل" (39) .
والسيارة إذا أطلقت في زمننا هذا فهي معروفة، لا يكاد يجهلها أحد، بل يعرفها الصغير والكبير، والجاهل وغير الجاهل؛ لأنها مما تمّس حاجة الناس اليوم إليها، وعليها المعوّل في غالب تنقلاتهم.
ومن المعلوم أن السيارات أنواع كثيرة؛ فمنها ما يستخدم للنقل الخاص، أي: لنقل الأشخاص والأمتعة الخفيفة - وهي الأكثر- ومنه ما يستخدم لنقل الجماعات الكثيرة من الناس، ومنها ما يستخدم لنقل الأحمال الثقيلة، أو لنقل الماء والوقود، وغير ذلك من الاستخدامات المتعددة؛ فضلًا من الله _تعالى_ ونعمة؛ فالحمد والشكر له _سبحانه_ على تفضله وإنعامه.
المطلب الثاني: حرز السيارات.
من المعلوم أن السيارات بأنواعها هي من الآلات التي استحدثت في العصور المتأخرة بعد اكتشاف النفط، والاستفادة منه في تطبيقات صناعية كثيرة منها صناعة المعدات الآلية والتي منها السيارات، ثم ما زالت هذه السيارات تطوّر وتحسّن حتى وصلت إلى ما نراه اليوم من أنواع ومواصفات كثيرة؛ ولذا كان من الطبعي ألاّ