الصفحة 252 من 431

ثانيًا: السرقة من معارض السيارات.

معارض السيارات هي الأماكن المخصصة لبيع السيارات، سواء كانت لبيع السيارات الجديدة أو المستعملة، ومن خلال الواقع يلاحظ أنه قد جرت العادة في السيارات المعروضة للبيع أن تحفظ داخل بناء أو حائط (معرِض) يكون له باب، وقد يضعون مع ذلك حافظًا-أي حارسًا مخصصًا للحراسة- وعندئذٍ يقال:

إن وجود صاحب المعرض أو العاملين فيه أثناء مدة العمل يعد حرزًا لجميع السيارات التي في المعرض، حتى وإن لم تكن أبواب السيارات مغلقة؛ وذلك لأن القاعدة أن الإنسان حرز لما عليه أو معه أو يحرسه (50) ، وأن من سرق بحضرة رب المتاع يقطع (51) .

وإذا كان المعرض مغلقًا على ما بداخله من سيارات؛ فإن السيارات التي بداخله تعد محرزة بهذا البناء المقفل، وهو المعرض.

وكذلك الحال إذا كان هناك حارس مخصص للملاحظة والحراسة؛ فهو حرز لها، حتى وإن كان باب المعرض مفتوحًا.

وبناءً على ما سبق فإن من سرق سيارة في إحدى الحالات السابقة فهو مخرج لها من حرزها، ويكون شرط السرقة من الحرز قد تحقق فيه.

أما ما عدا ذلك من الصور فلا تخلو من أن تكون السيارة غير محرزة أو تكون محرزة إحرازًا ناقصًا، كما إذا كان باب المعرض مفتوحًا، والسيارة كذلك غير مقفلة، ولا يوجد من يلاحظها- وهذا نادر؛ فلا شك أن هناك تفريطًا واضحًا تحصل معه شبهة في وجوب القطع على الآخذ فيدرأ بها، والله _تعالى_ أعلم.

مسألة: ولعله قريب من معارض السيارات الأماكن المخصصة لتصليح السيارات (الورش) ، ومراكز الصيانة؛ فالعادة في هذه الأماكن أن تكون داخل بناء، وتكون تحت ملاحظة العاملين في هذه الأماكن؛ فتأخذ حكم ما تقدم في معارض السيارات، من جهة ضابط الإحراز وعدمه، والله _تعالى_ أعلم.

ثالثًا: السرقة من المواقف المخصصة للسيارات.

جرت العادة في هذه الأيام على تحديد مواقف مخصصة للسيارات عند المرافق وفي الأماكن العامة، كما هو الحال عند المساجد أو الجامعات أو الأسواق أو المستشفيات أو المطارات أو الدوائر الحكومية الأخرى، ونحوها، وهذه المواقف لا تخلو من حالتين:

الحالة الأولى: أن تكون السيارات داخل سور أو حائط أو بناء معين، له باب، ويكون عليها حارس مخصص لحفظها وحراستها؛ ففي هذه الحالة يعد هذا الحارس حرز لجميع السيارات التي داخل الموقف، وسرقة سيارة من هذه السيارات من موقفها يعد سرقة لها من حرزها يتوجه معه القول بوجوب القطع.

الحالة الثانية: أن تكون هذه المواقف بدون سور أو حافظ، كما هو الحال في المواقف التي عند المساجد أو الأسواق أو على جانب الطرق العامة داخل العمران؛ ففي هذه الحالة يظهر -والله تعالى أعلم- أن من أوقف سيارته في هذه المواقف المعدّة لوقوف السيارات يكون قد وضعها في المكان المخصص لوقوفها؛ فيكون حرزًا لها، وعلى هذا جرت عادة الناس، والواقع يشهد بأنه لا يمكن إحرازها بأكثر من ذلك، في الوقت الذي اعتاد الناس إيقاف سياراتهم فيه في هذه المواقف.

ومع ذلك فإنه ينبغي التحقق من عدم حصول التفريط أو النقصان في الإحراز؛ كأن تترك السيارة مفتوحة، أو يترك مفتاحها فيها، أو غير مطفأة المحرك ونحو ذلك من الأمور التي تشعر بالإهمال والتفريط؛ فيكون ذلك مانعًا من وجوب القطع.

وكذلك الحال بالنسبة لإيقاف السيارة في إحدى الطرق؛ فيعتبر في ذلك عرف الناس في هذا المكان، ومدى اعتباره ملائمًا لوقوف تلك السيارة فيه (52) ؛ فإن كان ملائمًا فهو حرز لها بشرط ألاّ ينظم إلى ذلك تفريط؛ كأن يتركها مدة تشعر بأن هذه السيارة مهملة.

ومن المعلوم أن الصور لا تنحصر ولكن مرجع ذلك كله - كما سبق- إلى العرف وعدم التفريط، والعرف قد يختلف باختلاف الزمان والمكان، ولعل من ذلك أن سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم _رحمه الله تعالى- قد أفتى في زمنه بأن وقوف السيارات في السوق ليس حرزًا لها؛ فقال:"السيارات ليس حرزًا وقوفها في السوق" (53) .

أقول: ولعل مقصد الشيخ -رحمه الله تعالى- أن وقوف السيارات في السوق ليس حرزًا لها بعد انصراف الناس، وإغلاق الأسواق؛ لأن وقوفها بعد ذلك ليس وقوفًا معتادًا، وقد يقال بأن هذا مبني على اختلاف العرف في عهد الشيخ-رحمه الله تعالى- عن العرف في هذه الأيام؛ فلربما لم تكن آنذاك مواقف مخصصة لوقوف السيارات، والله _تعالى_ أعلم.

رابعًا: سرقة السيارات من الطرق التي تربط بين المدن.

من المعلوم أن وسائل المواصلات في هذه الأزمنة قد تعددت وتيسرت بما هيّأه الله _تعالى_ للناس من طائرات وقطارات وسفن وسيارات، واعتاد كثير من الناس التنقل بين المدن بسياراتهم، مع أن المسافات بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت