الصفحة 254 من 431

وأما إذا كان المتاع داخل السيارة قد أُحكمت عليه أبوابها، والسيارة في حرز مثلها؛ فإن ما بداخلها يكون مُحرَزًا بها؛ كالأغلاق تكون حرزًا لما فيها.

وإن كانت السيارة غير مغلقة، ولم يكن عندها حافظ فأُخذ منها متاع؛ فإنها لا تُعد سرقة لعدم الإحراز.

وينبغي مع ما سبق النظر إلى المسروق إن كانت السيارة تصلح حِرزًا لمثله أو لا!

فإن كان ما بداخلها مما لا يترك مثله في السيارة؛ كالنقود والذهب والمجوهرات فقد يقال بعدم القطع على من سرقها؛ لأن مثل هذه الأشياء لا توضع عادة في السيارة؛ فليست في حرز مثلها، والله _تعالى_ أعلم.

الخاتمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله والصحب والزوجات، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد، فبعد بحث هذا الموضوع المتعلق بسرقة السيارات والسرقة منها لاحت لي بعض النتائج رأيت أن أرقمها في النقاط التالية:

1 -إن الضابط في حرز السيارات مرجعه إلى أمرين:

الأول: عادة الناس التي درجوا عليها في حفظ سياراتهم، وهذه تختلف باختلاف الزمان والمكان، وغيرهما من الأمور المؤثِّرة.

الثاني: عدم التفريط، وهذا ثابت حتى مع تغير العادات والأعراف.

2 -إن وجود الإنسان بحضرة سيارته يعد حرزًا لها، سواء كان يقظًا أم نائمًا.

3 -إن إيقاف السيارة داخل بناء محكم بين العمران؛ كأسوار المنزل، أو معارض السيارات ونحوها يعد حرزًا لها.

4 -إن إيقاف السيارة أمام المنزل، أو في موقف صحيح مناسب لمثلها، مقفلة الأبواب، يعد حرزًا لها، بشرط عدم التفريط والإهمال، وعلى هذا جرت عادة الناس في هذه الأيام، والقاعدة أن العادة محكّمة)، ويترتب على ذلك أن سرقتها من هذه الأماكن هي سرقة لها من حرزها تستوجب القطع.

5 -أن إيقاف السيارة في مكان مّا خارج العمران لا يعد حرزًا لها ما لم يكن معها حافظ.

6 -إن وجود أجزاء السيارة في أماكنها المخصصة لها مربوطة في السيارة، مشدودة إليها يعد حرزًا شريطة أن تكون السيارة نفسها مُحرَزة.

7 -إن سرقة شيء من الأمتعة في السيارة أو عليها يعد سرقة تستوجب القطع إذا بلغ المسوق نصابًا، وكانت السيارة محرزة وصالحة لإحراز مثل ذلك المسروق.

8 -"إن شرائط العقوبة يراعى وجودها بصفة الكمال، لما في النقصان من شبهة العدم"، وعليه فإن"النقصان في الحرزية يمنع من وجوب القطع".

9 -إن عدم وجوب القطع لتخلف شرط أو وجود مانع لا يمنع من إيقاع عقوبة التعزير؛ حفظًا لأموال المسلمين وحقوقهم، خصوصًا مع انتشار جريمة سرقة السيارت وتعدد أساليبها وصورها.

10 -الحرص على تبصير الناس، وبخاصة النشء بوجوب احترام حقوق الآخرين وأمواله، وحرمة التعدي عليها.

11 -وجوب إيقاع حدّ السرقة على من ثبت بحقه الاعتداء بسرقة سيارة معصوم، والحرص على إشهار هذه العقوبات ردعًا للمفسدين.

وبعد فهذه الورقات التي سطرتها ما هي إلا جهد المقل حقيقة، المعترف بالقصور والتقصير، صادف ذلك عدم الاستقرار، وتشتت الذهن؛ فإن يكن من صواب فمن الله _تعالى_ وحده، هو الموفق لذلك، وإن يكن من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، وأنا أرجع عنه، وأستغفر الله.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

وكتبه أبو عاصم حسين بن معْلْوي بن حسين الشهراني

الرياض 12 محرم 1424.

الهوامش

(1) بعض الآية 3 من سورة المائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت