الصفحة 32 من 431

التكوين الكامل للأعضاء التناسلية، كما عزى البعض حالة الاضطراب إلى أسباب جنينية؛ استنادًا إلى وجود بعض هذه الحالات في توأم البيضة الواحدة.

2ــ أنه ينشأ نتيجة قلق يتطور بالطفل إلى خيالات إصلاحية بالاندماج التكافلي، فالذكر مع والدته، والأنثى ربما مع والدها أو أخوها، وهذا ما يعلل لجوء الشخص لإجراء تغييرات جراحية، إذ من المقرر عندهم أن الهوية الجندرية ليست ثابتة بالولادة، بل ربما تغيرت، بمعنى أنها قد تكون متوافقة مع جنس المولود، ثم إنها تتغير بعوامل التربية والبيئة الاجتماعية ونحوها.

وبإرجاع الألفاظ إلى حقائقها وبوضع الأمور في نصابها، يتبين أن الشذوذ والهوى والتربية الفاسدة، هي العوامل الحقيقية وراء رغبة بعض الرجال الذكور أن يبدلوا أنفسهم إلى إناث، ونفس الدوافع وراء رغبة بعض الإناث أن يبدلوا جنسهم إلى ذكور.

وهذا الشذوذ والانحراف هو الذي بدأه قوم لوط _عليه السلام_، ولم يسبقهم من أحد من العالمين، فاستحبوا إتيان الذكور على الإناث، وقد قال لهم رسولهم:"أَتَاتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ" (الشعراء:165، 166) . وقال لهم:"وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ" (الأعراف:80) . وقال لهم:"أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ" (النمل: من الآية54) . وكان ردهم أنهم قد فعلوا هذا واستمرؤوه وأحبوه، مع ما يعلمون من نجاسته، وبعده عن الطهارة؛ ومن أجل ذلك قالوا:"أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ" (النمل: من الآية56) .

وبانحراف الناس عن الفطرة وقع منهم في هذا الباب أنواع كثيرة من الشذوذ والانحراف، كإتيان الذكور شهوة مع الإناث، وكذا الاقتصار على الذكور مع النفور من الإناث، وقد يكون الشاذ مفعولًا به فقط، أو يكون فاعلًا ومفعولًا به.

والأنثى التي تكره جنسها، ولا تهوى إلا أنثى مثلها وهو السِّحَاق، وللسحاقيات أحوال من الشذوذ، فمنهن من تمثل دور الفاعل، ومنهن من تمثل دور المفعول به، ومنهن من تستمتع بكل ذلك مع استمتاعها بالذكور.

ومن الذكور من لا يستمتع بشهوته إلا مع الحيوانات، ومن النساء من لا تستمتع إلا بالكلاب والقرود.

والانحراف عن الفطرة والخلق السوي في هذا الباب متعدد، وقبيح فاحش مقزز، لا يدرك لانحطاطه نهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت