الصفحة 33 من 431

وفي كثير من دول الغرب الآن، أرجع الناس تشريعاتهم إلى أهوائهم، وجعلوا كل شذوذ وهوى مباحًا، ما دامت تحبه النفوس وترتضيه وتميل إليه، ومن أجل ذلك أقروا كل العلاقات الجنسية الشاذة، المنافية للفطرة والخلق، وصدرت القوانين بأن الذكر يمكن أن يتزوج الذكر، ويشكلا أسرة لكل منهما حقوق وواجبات، يقرها القانون ويحصل فيها التقاضي، وتسن لها التشريعات، منذ زمن إباحة كل هذه العلاقات الشاذة بين الرجال والنساء والحيوانات، ومساواة الإنسان الشاذ بالإنسان السوي في كل الحقوق والواجبات، بما فيها رئاسة الدولة، ودخول الجيش وتقلد جميع المناصب والوظائف.

فليست المشكلة الآن هي في أن أناسًا انحرفوا عن الفطرة وهم يمارسون الفاحشة خفاءً أو ظهورًا، سرًا أو علانية، بل المشكلة وما نحن بصدده إنما هو في التشريع لهذا الشذوذ بأنه مباح، بل وأن شريعة الله المطهرة شريعة الإسلام تقره وتبيحه، وأن من فعل ذلك فلا يجوز لومه ومعاقبته في الدنيا، وهو لا يعاقب يوم القيامة؛ لأنه فعل ما يحل له!!

مقدمات بين يدي الموضوع

الإنسان ذكر أو أنثى فقط: ـــ

خلق الله البشر على جنسين لا ثالث لهما قال _تبارك وتعالى_:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً" (النساء: من الآية1) . وقال:"يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ" (الشورى: من الآية49) . وقال:"فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى" (القيامة:39) . وقال:"وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى" (الليل:3) . إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة، التي تفيد حصر خلق البشر في هذين الجنسين.

قال الكاسائي:"الشخص الواحد لا يكون ذكرًا وأنثى حقيقة، فإما أن يكون ذكرًا وإما أن يكون أنثى" [بدائع الصنائع (328/ 7) ] .

وقال الجصاص في أحكام القرآن: في تفسير قوله _تعالى_:"وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى" (النجم:45، 46) . لما كان قوله:"الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى"اسمًا للجنسين، استوعب الجميع، وهذا يدل على أنه لا يخلو من أن يكون ذكرًا أو أنثى، وأن الخنثى وإن اشتبه علينا أمره فإنه لا يخلو من أحدهما (618/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت