فحالة الخنثى المشكل إنما يكون الإشكال والاشتباه علينا نحن، أما جنسها عند خالقها وبارئها فهو بيّن، لما جاء في الصحيحين من حديث أنس _رضي الله عنه_ في جمع خلق ابن آدم وقضاء الله بذلك (أي رب أذكر أم أنثى) .
الخنثى واعتبارات إلحاقه بأحد الجنسين: ــ
لا شك أن الصفات المشتركة بين الذكر والأنثى هي الأغلب؛ لذا تساوى الذكر والأنثى في غالب أحكام الشرع، إلا أن الله _تعالى_ اختص كلًا من الجنسين ببعض الأحكام المتعلقة بالفروقات والخصائص، التي جعلها لكل جنس دون الآخر، كما أن التفريق بين الذكر والأنثى أمر ظاهر في الإنسان والنبات، بل تهتدي إليه الحيوانات بطبعها وفطرتها، إلا إنه قد يقع الإشكال في تحديد الجنس نتيجة الغموض والتشوه الذي يعتري الأعضاء التناسلية في بعض البشر، فيجب حينها أن يصار إلى الفوارق والخصائص التي جعلها الله _تعالى_ لكل جنس دون الآخر.
قال في (تبصرة الحكام) تحت فصل"بيان عمل الفقهاء والطوائف الأربعة بالحكم بالقرينة الخامس والعشرون": النظر في أمر الخنثى والاعتماد فيه على الأمارات والعلامات والقرائن الدالة على إحدى حالتيه" (126/ 2) ."
وحيث لا نص صحيحًا صريحًا عند الفقهاء _رحمهم الله تعالى_ في التفريق بينهما في حال الإشكال، فإنهم نظروا في تلك الخصائص المتاح لهم معرفتها، والتوصل إليها بحسب المعطيات المتوافرة لديهم في عصرهم، فاستخلصوا فروقات ظاهرة منضبطة تصلح لبناء الأحكام الشرعية عليها.
أبرز هذه الفروقات وأقواها ما يلي: ـــ
1ــ مخرج البول 2ــ خروج المني 3 ــ خروج دم الحيض في وقت الإمكان.
4ــ الولادة 5ــ عدم الحيض في وقته 6ــ إحباله لغيره.
فإن تعذر إزالة الاشتباه والإشكال في العلامات الظاهرة فإنه يصار إلى الباطنة؛ لأن الباطنة غير منضبطة وخفيه، وإنما يصار إليها، حيث تنعدم الأمارات الظاهرة.
ومن أبرز الأمارات الباطنة التي ذكرها الفقهاء _رحمهم الله تعالى_:ـــ الميل: قال السيوطي في بيان الأمارات التي يتميز بها الخنثى: (السابع) :- الميل، ويستدل به عند العجز عن الأمارات السابقة - وهي العلامات الست الظاهرة التي تقدم ذكرها - فإنها مقدمة عليه، فإن مال إلى الرجل فامرأة، أو إلى النساء