الصفحة 37 من 431

عرضه للتغير بسبب المؤثرات الخارجية من تربية وبيئة اجتماعية أو ثقافية وغيرها، وبذا يتعذر التفريق بين من اضطربت هويته الجنسية فيما قبل ولادته، ومن اضطربت هويته حال تنشئته وتربيته، وذلك أن التلقي والتطبع والتأثر بعوامل التربية والبيئة الاجتماعية يكون في مرحلة متقدمة عن مرحلة التعرف على الشخصية الجنسية للطفل، وذلك أنها لا تتميز إلا في مراحل الدراسة التعليمية الأولى لا سيما وأن أصحاب النظرية يقرون بتداخل العوامل التربوية والبيئة مع العامل الجيني وأنه لا يوجد حد فاصل يمكن من خلاله تمييز المؤثر الحقيقي والرئيس في اضطراب الهوية الجنسية، وذلك أن التأثير الجنيني تأثير غير مشاهد أو ملموس ولا يمكن ضبط مدى تأثيره على الهوية الجنسية.

زد على ذلك كله أن التأثير الجنيني على الهوية الجنسية ما هو إلا نظرية علمية ما زالت في طور البحث والدراسة ولم يتحقق مدى صحتها ثم ما هو مدى التأثير؟ وهل يقوى ذلك على إزالة الفطرة الجنسية التي ركبها الله تعالى؟ وهل يزيلها تمامًا؟ وهل يقوى على إزالة تأثير الأعضاء الجنسية التي يتصف بها؟ والتي لابد أن تؤثر في شخصيته النفسية والجنسية إذ ارتباط الشخصية النفسية والجنسية ارتباط وثيق بأعضاء الجسم كما هو مقرر طبيًا، وبذا يتبين مدى الغموض الذي يحتف بالشخصية الجنسية والاضطراب الناجم عن تعرضها لمؤثرات خارجية كل هذا يبعدها عن كونها أمارة صالحة لتحديد الجنس، وهذا في حال التشوة الجنسي كيف وقد اتضحت معالم الجنس واستوت الخلقة واستبانت الخصائص والعلامات الداخلة والخارجة في تحديد جنسه؟ كيف يصلح ذلك معارضًا؟

نظرية اضطراب الهوية الجنسية في المراحل الأولى لتكوين الجنين ومصادمتها فطرة الله التي فطر الناس عليها:

جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه _صلى الله عليه وسلم_"ما من مولود إلا يولد على الفطرة"وفي حديث الأسود بن سريع: كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها فأبواها يهودانها أو ينصرانها رواه أحمد والبيهقي والطبراني. دل الحديث بمنطوقه أن كل مولود حال ولادته يولد على الفطرة، فهل يكون هذا الاضطراب من فطرة الله؟ وهل يعد الشذوذ من فطرة الله؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في قوله _تبارك وتعالى_:"فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ" (الروم: من الآية30) فهذه فطرة محمودة أمر الله بها نبيه، فكيف يكون فيها كفر وإيمان مع أمر الله _تعالى_ بها؟ وهل يأمر الله _تعالى_ قط بالكفر؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت