[درء تعارض العقل والنقل (426/ 8) ]
وقال في الجواب الصحيح: لهذا نجد النصارى لا يلجؤون في التثليث والاتحاد إلا إلى الشرع والكتب، وهم يجدون نفرة عقولهم وقلوبهم من التثليث والاتحاد والحلول فإن فطرة الله التي فطر الناس عليها وما جعله الله في قلوب الناس من المعارف العقلية التي قد يسمونها ناموسًا عقليًا طبيعيًا يدفع ذلك وينفيه، ولكن يزعمون أن الكتب الإلهية جاءت بذلك، وأن ذلك أمر يفوق العقل (184/ 3)
ولا شك أن معرفة جنس الذات من أولى المعارف العقلية التي ينبغي أن يفطر عليها الإنسان.
وقال ابن القيم في (إغاثة اللهفان) : في قوله _تعالى_:"فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا" (الروم: من الآية30) أي نفس خلق الله _تبارك وتعالى_ لا تبديل له فلا يخلق الخلق إلا على الفطرة كما إن خلقه للأعضاء على السلامة من الشق والقطع ولا تبديل لنفس هذا الخلق ولكن يقع التغيير في المخلوق بعد خلقه كما قال النبي _صلى الله عليه وسلم_:"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"كما تنتج البهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها (157/ 2) .
قال ابن عطية: والذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة أي الفطرة - أنها الخلق والهيئة التي في نفس الطفل التي هي معدة و مهيأة لأن يميز بها مصنوعات الله _تعالى_، ويستدل بها على ربه ويعرف شرائعه ويؤمن به. [تفسير القرطبي (20/ 14) ] فأي معرفة واستدلال على المصنوعات إذا لم يعرف جنس نفسه التي بين جنبيه، ولا أدل على ذلك مما جاء في البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال:"خمس من الفطرة الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب".
قال ابن دقيق: أولى الوجوه بما ذكرنا أن تكون الفطرة ما جبل الله الخلق عليه وجبل طباعهم على فعله وهي كراهة ما في جسده مما هو ليس من زينته. (إحكام الأحكام 124/ 1)
فهل يفطر الإنسان على ذلك كله دون أن يفطر على معرفة جنسه وخلقه، ويؤيد ذلك قوله _تبارك وتعالى_ حكاية عن لوط:"وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ" (الأعراف:80) أي أن ميل الذكر إلى الذكر لم يعرف في تاريخ البشرية فيمن كانوا قبل قوم لوط، ولو كان مرضًا جنينيًا لظهر في الأقوام السابقة.
علاقة الرغبة باضطراب الهوية الجنسية: ــ
تأسيسًا على ما تقدم من تعذر معرفة منشأ الاضطراب النفسي وتحديد زمن حدوثه والمؤثرات الرئيسة