فيه، يتضح أن الرغبة الشخصية تشكل دورًا كبيرًا في هذا الاضطراب إن لم تكن هي السبب الرئيس والتفريق بينها وبين مرض اضطراب الشخصية الجنسية أمر متعذر لا يمكن الجزم به، وحقيقة الرغبة الشخصية هنا هو الهوى الذي نهى الله عن اتباعه بقوله:"وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى" (النازعات:40، 41) واتباع الهوى لا يضر بصاحبه فحسب، بل هو كفيل بإفساد السماوات والأرض"وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ" (المؤمنون: من الآية71) .
ثم ماذا لو تغيرت هذه الرغبة الجنسية للتحول مرة أخرى إلى الجنس الذي كانت أعضاؤه عليه؟ فهل يتم تبديله أو إرجاعه إلى أصله مرة أخرى؟ وما الذي يمنع من ذلك إن سمح له ابتداءً لشعوره النفسي وقد تغير شعوره النفسي؟ والحكم دائر مع علته فيجب على من حكم بتبديله في المرة الأولى أن يحكم بتبديله مرة أخرى ولا يخفى ما في ذلك من عبث وفوضى وشر، وهذا ليس مجرد افتراض، بل تحقق ذلك في حالات مسجلة ومرصودة في دول الغرب.
التبديل الظاهري لا يغير حقيقة الجنس: ــ
فالجنس هو الجنس، وذلك أن عملية التبديل عملية ظاهرية تقتصر على الأعضاء الخارجة وتبقى معها الأعضاء الداخلة على حالها، ويبقى التركيب الكرموسومي على حاله ولا شك أنه ببقاء ذلك، والذي يعتبر من خصائص الرجل ومؤثرًا كبيرًا في صفاته- فإنه تبقى الذكورة وإن أخفيت تحت مسخ على صورة امرأة.
"لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ" (الروم: من الآية30) فما قضاه الله ذكرًا يبقى حكم الذكورية عليه وإن فعل ما فعل ومن قضاها أنثى كذلك، والذي يحدث هو المسخ والتشويه فقط.
مبررات الحكم القضائي: ــ
استند الحكم القضائي في الكويت في الجلسة المنعقدة بتاريخ (24/ 4 /2004 م) الحاكم بأحقية المدعي في تغيير جنسه من (ذكر) إلى (أنثى) ، وهذا بعد أن قام بإجراء عملية التغيير في إحدى الدول الأجنبية بعد أن كان ذكرًا كامل الذكورة لا تشوه في خلقه، ويحمل صبغة الذكر الوراثية ( XY ) وجميع صفات الذكورة - التي سبق بيانها - إلى ما يلي: ــــ
1 ــ أن المصاب بهذا المرض يقع تحت ضغط قوي قهري لا مدخل لإرادته فيه يتطور من الضيق