الصفحة 375 من 431

ينحصر لم يحرم الشراء منه بل يجوز الأخذ منه إلا أن يقترن به علامة على أنه من الحرام"وقال: ويدخل في هذه القاعدة تفريق الصفقة، وهي أن يجمع في عقدين حرام وحلال، ويجري في أبواب، وفيها غالبًا قولان، أو وجهان أصحهما الصحة في الحلال، والثاني البطلان في الكل ... ومن أمثلة ذلك في البيع أن يبيع خلًّا وخمرًا ... (73) وقال ابن المنذر: اختلفوا في مبايعة من يخالط ماله حرام، وقبول هديته وجائزته، فرخص فيه الحسن، ومكحول، والزهري والشافعي، قال الشافعي:"لا أحب ذلك، وكره ذلك طائفة ..." (74) "

وقد فصل شيخ الإسلام ابن تيمية هذه المسألة تفصيلًا حينما سئل سؤالًا لا نزال نسمعه حتى في عصرنا الحاضر، وهو: أن رجلًا نقل عن بعض السلف من الفقهاء: أنه قال: أكل الحلال متعذر لا يمكن وجوده في هذا الزمان، فقيل له: لم ذلك؟ فذكر: أن وقعة المنصورة لم تقسم الغنائم فيها، واختلطت الأموال بالمعاملات بها، فقيل له: إن الرجل يؤجر نفسه لعمل من الأعمال المباحة، ويأخذ أجرته حلالًا، فذكر أن الدرهم في نفسه حرام.

فأجاب -رحمه الله- هذا القائل ... غالط مخطئ ... فإن مثل هذه المقالة كان يقولها بعض أهل البدع، وبعض أهل الفقه الفاسد، وبعض أهل الشك الفاسد، فأنكر الأئمة ذلك حتى الإمام أحمد في ورعه المشهور كان ينكر مثل هذه المقالة ... وقال: انظر إلى هذا الخبيث يحرم أموال المسلمين.

ثم ذكر خطورة آثار هذا التصور الفاسد، منها أن بعض الناس ظنوا ما دام الحرام قد أطبق الأرض، إذن لماذا البحث عن الحلال؟ فاعتبروا الحلال ما حل بأيديهم والحرام ما حرموا منه، وبعضهم اخترعوا الحكايات الكاذبة بحجة الورع.

ثم رد على هذه المقالة، وبين بأن الغالب على أموال المسلمين الحلال، ثم ذكر عدة أصول:

"أحدها: أنه ليس كل ما اعتقد فقيه معين أنه حرام كان حرامًا، وإنما الحرام ما ثبت تحريمه بالكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو قياس مرجح لذلك، وما تنازع فيه العلماء رد إلى هذه الأصول"ثم بين بأن حمل المسلمين على مذهب معين غلط.

ثم ذكر أصلًا آخر وهو أن خلط الحرام بالحلال لا يحرم جميع المال، -كما سبق- كما ذكر أصلًا آخر وهو أن المجهول في الشريعة كالمعدوم والمعجوز عنه، ولذلك إذا لم يعلم صاحب اللقطة حل لملتقطها بعد التعريف بها، ومن هنا، فإذا لم يعلم حال ذلك المال الذي بيده بنى الأمر على الأصل، وهو الإباحة (75)

وذكر في جواب سؤال حول التعامل مع من كان غالب أموالهم حرامًا مثل المكاسين وأكلة الربا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت