فهرس الكتاب
بينهم بالسويَّة، وأن الشركة في الماشية شركة أموال لا أشخاص، وهي على وجه المخالطة لا الملك، ومؤداها أن الزكاة تجب في مال الشركة المجتمع ككل، وليس في مال كل شريك على حدة (44) .
ويناقش: بأن قياس شركة المساهمة على شركة الماشية، لا يفيد إيجاب الزكاة على شخصية الشركة الاعتبارية ونفيها عن مالك المال، وإنما يفيد ضم مال الشريكين في النصاب.
وإلا فملكية كل من الشريكين لمالهما تنفي الشخصية الاعتبارية، لإمكانية التصرف بنصيبهما من الشركة، كما أن ما تقدمت الإشارة إليه من كون الزكاة عبادة تحتاج إلى النية مما يستلزم ووجوب إخراجها على المزكي أو من ينيب.
دليل القول الثاني:
أن المساهم هو المالك الحقيقي للأسهم، والشركة تتصرف في أسهمه نيابة عنه حسب الشروط المبيَّنة في قانون الشركة ونظامها الأساسي، ولذلك فعندما تنحل الشركة يأخذ كل مساهم نصيبه من موجودات الشركة (45) .
الترجيح:
يترجح مما تقدم القول الثاني وهو وجوب زكاة الأسهم على المساهم بعد بلوغها نصابًا وحولان الحلول عليها؛ وذلك لكونه هو مالك الأسهم، وإنما الشركة المساهمة عبارة عن مجموعة من الأسهم المتساوية القيمة، القابلة للتداول، وتتولى الشركة إدارة الأسهم ممثلة بمجلس إدارتها المفوَّض من المساهمين، مع بقاء ملك كل مساهم لنصيبه وأحقيته في بيعه، مع بقاء الحصة في الشركة، كما أنه عند التصفية يستحق المساهم حصته من موجودات الشركة (46) . وإنما تخرج الشركة زكاة الأسهم نيابة عن المساهم في حالات أربع نص عليها قرار مجمع الفقه الإسلامي على النحو التالي:
إذا نص في نظام الشركة الأساسي.
أو صدر به قرار من الجمعية العمومية للشركة.
أو ألزم بذلك قانون الدولة.
أو فوض المساهم الشركة بإخراج زكاة أسهمه. (47)