المشاركة والبيع في عقد واحد، بل لابد أن يكون ذلك بعقدين منفصلين» (27) .
2 -أن هذه المعاملة بهذا الشرط محرمة؛ لأنها تكون من (بيع ما لا يملك) فإذا اشترط عليه أن يشاركه في أرض سيشتريانها، وشرط عليه أن يبيعه بكذا، فإنه في هذه الحالة باعه ما لا يملك. وقد ورد النهي عن ذلك، كما أن هذه الصورة تدخل في أحد التفسيرات للنهي عن بيعتين في بيعة.
3 -أن التركيب في هذه المعاملة بوجود شرط البيع يؤدي إلى جهالة الثمن في المستقبل، وقد يؤدي إلى الغبن، وذلك لأن الثمن في المستقبل قد يزيد وقد ينقص فأدى هذا التركيب إلى هذه المفاسد.
4 -أن فيها شبهًا ببيع الوفاء، وهو كما -تقدم (28) - حيلة للإقراض وأخذ منفعة زائدة، وبيع الوفاء كما تقدم: البيع بشرط أن البائع متى ما رد الثمن فإن المشتري يعيد إليه البيع.
وهنا فإن تملك البنك للسلعة غير دائم، وإنما متى ما رد العميل رأس المال والربح فإنّ البنك يعيد إليه السلعة (29) .
وقد فرق بعض الباحثين (30) في هذه المسألة -والتي تناولها عرضًا- بين كون المشاركة المتناقصة شركة ملك أو شركة عقد.
فإذا كان المقصود بهذه الصيغة الاستثمار في المستغلات، أو في مشروع تجاري، فالظاهر أنها تصبح شركة عقد، ولا تبقى شركة ملك، وفي هذه الحالة: لا يجوز أن يقع الشراء التدريجي لحصة البنك بثمن محدد سابقًا؛ لأنه يستلزم أن يضمن الشريك لشركة العقد رأس المال للشريك الآخر.
أما إذا اعتبرنا الشركة المتناقصة شركة ملك كما هو الظاهر في تمويل المساكن والسيارات، فالذي يظهر أنه يمكن أن يجوز الشراء بثمن محدد سابقًا؛ لأن هذا النوع من الشركة لا يستهدف بها المشاركة في الربح والخسارة.
وأنا أوافقه في الشق الأول عندما تكون الشركة شركة عقد، فإنه لا يجوز اشتراط البنك أن يرد إليه الشريك رأس المال مع نصيبه من الربح.
وأما الشق الآخر، وهو عند ما تكون الشركة شركة ملك؛ فإنّ الذي يظهر لي أنه لا يجوز - أيضًا- تحديد الثمن والربح مسبقًًا؛ لأنّ السلع والعقارات ونحوها تتغير أثمانها وقيمتها، وفي اشتراط البيع بثمن معين في عقد الشركة: ضمان لرأس المال مع الربح، كما أنه يدل على أن العقد ليس المقصود منه الشركة أصلًا، وإنما هو عقد تمويل مع أخذ فائدة عليه، فيدخل في القرض الربوي - والله أعلم -.