يتبين مما تقدم أن المشاركة المتناقصة بصيغة اشتراط عقد البيع بثمن محدد في عقد الشركة لا يجوز؛ لما يؤدي إليه هذا التركيب من المفاسد السابقة.
ولكن إذا شرط البيع دون تحديد الثمن، وإنما شرط البيع بثمن المثل أو بسعر السوق فهل يكون ذلك جائزًا أو لا؟
مثال ذلك: أن يقول أشاركك في كذا بشرط أن أبيعك نصيبي بعد سنة بسعر السوق.
فالذي يظهر: أن هذا التركيب في هذه الحالة يؤدي إلى جهالة الثمن، فتكون من الصور المحرمة.
علمًا بأن هذه المسألة، وهي تعليق البيع على سعر السوق لاحقًا، تختلف عن مسألة البيع بسعر السوق عند إنشاء العقد، والتي أجازها بعض الفقهاء، ويمكن أن تصاغ هذه الصورة بالكيفية السابقة، وهي شرط البيع بسعر السوق، مع جعل الخيار للمشتري أو للعاقدين. ففي هذه الحالة يجوز ذلك وتنتفي الجهالة المؤثرة في العقد (31) . والله أعلم.
لكن يبقى ما يؤدي إليه التركيب من (بيع ما ليس عندك) أو (ما لا يملك) ، فهو الآن يبيعه قبل أن يملك، وصيغة العقد: أشاركك في كذا على أن أبيعك نصيبي بعد سنة بسعر السوق.
أو تشاركني بكذا على أنّ تبيعني نصيبك بسعر السوق، وهل يمكن تخريج هذه المسألة على المشاركة بشرط البيع بمعنى العقد مع الشرط.
هذه المسألة تحتاج إلى تأمل؛ لأن الإشكال أن عقد البيع لا ينعقد حتى تتم الشركة، والشركة لا تنعقد حتى يتم البيع وهو لم يتملك ما يبيعه بعدُ؟ ويغني عن ذلك إبرام عقد المشاركة مع وعد بالبيع.
ثانيًا: المشاركة مع الوعد بالبيع.
وهذه المسألة لها حالتان:
الحالة الأولى: المشاركة مع الوعد غير الملزم بالبيع.
الحالة الثانية: المشاركة مع الموعد الملزم بالبيع.
أما الحالة الأولى، وهي المشاركة مع الوعد غير الملزم بالبيع كما في الصورة الأولى والثالثة من صور المشاركة المتناقصة.
فيتم عقد المشاركة المتناقصة أولًا، ثم يتلوه عقد البيع بعقد مستقل، بحيث يكون للشريك الحق في بيعها للمؤسسة المالية أو لغيرها، بالسعر الذي يتفق عليه لاحقًا دون إلزام لأحد العاقدين.