الصفحة 409 من 431

فهذه الحالة بهذا التصور جائزة -والله أعلم-.

وكما تقدم فإن العقدين منفصلان لا علاقة لهما ولا ارتباط بالآخر، وعلى ذلك فليسا من قبيل اشتراط عقد في عقد.

وإنما من قبيل اجتماع عقدين في عقد دون شرط.

وبالتأمل في اجتماع عقد البيع مع الشركة فإنه يتبين أنه لا مانع من ذلك، لأنه لا يؤدي إلى محرم، كالربا، والغرر، وليس بين العقدين تضاد أو تنافٍ في الأحكام والآثار، ولا يوجد في هذه المعاملة توسل إلى محرم فتكون جائزة.

وحقيقة هذه الحالة أن الشريك يبيع شريكه الآخر نصيبه، ولا مانع من ذلك شرعًا؛ لأنه يبيعه ما يملكه.

جاء في المغني (32) : «وإن اشترى أحد الشريكين حصة شريكه جاز؛ لأنه يشتري ملك غيره» .

وجاء في مجموع فتاوى ابن تيمية (33) : «يجوز بيع المشاع باتفاق المسلمين كما مضت بذلك سنة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_» .

هذا وقد أورد على هذه الحالة إشكالان:

الإشكال الأول:

مشابهة بيع الوفاء، وذلك أن هناك تواطؤًا على أنه متى ما رد له رأس ماله في الشركة فإنه يرد إليه المبيع، فيتنازل عن نصيبه متى ما رد إليه العميل رأس ماله، ويستفيد من حصته إلى حين تسديد الشريك الآخر ثمن تلك الحصة (34) ، فتكون بذلك مثل بيع الوفاء، والذي ينتفع فيه البائع (المقرض) بالسلعة إلى أن يرد المشتري (المقترض) الثمن.

الإجابة:

وأجيب على ذلك من ثلاثة أوجه (35) :

1 -أن البائع في (بيع الوفاء) لم يقصد بيعًا في الحقيقة ولم تتوجه إرادته إلى ذلك، وإنما عقد قرضًا بضمان الشيء المبيع، وأمكن المشتري من فائدة المبيع وثماره مقابل انتفاعه بالقرض، فهو قرض مستتر في صورة بيع صوري غير مقصود، أما في المشاركة المتناقصة، فقد توجهت الإرادات حقيقة إلى الاستثمار، فالمصرف يأخذ أموال الناس ليستثمرها في مشاركات شرعية، لا ليقرضها قروضًا ربوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت