المناقشة:
قد يناقش هذا الوجه: بأن المشاركة المتناقصة -أيضًا- قد يقصد منها التمويل لا الاستثمار (36) .
الإجابة:
أ- ويجاب بما يأتي: يمكن أن يسلم ذلك في الوعد الملزم، بينما الوعد غير الملزم فالغالب أن يكون القصد منه الاستثمار بصيغة المشاركة.
ب- على التسليم بأنه قد يكون القصد هو التمويل لا الاستثمار، لكن التمويل لا يمنع منه في كل صوره، وإنما إذا جاء بصيغة ليس فيها مخالفة شرعية فإنه جائز، والعقدان هنا منفصلان لا إلزام بترابطهما.
2 -أن المصرف يشارك في الغرم والغنم على حد سواء، فهو شريك في الربح والخسارة، وهذا بخلاف طبيعة القروض الربوية التي تقوم على ضمان القرض وفوائده على كل حال، فخالفها، وخالف بيع الوفاء.
3 -أنه يوجد شرط في (بيع الوفاء) يلتزم المشتري بمقتضاه أن يرد المبيع عند رد الثمن، وعلى ذلك فإنه يكون مالكًا وغير مالك، فهو مالك بمقتضى العقد، وغير مالك بمقتضى الشرط الذي يلزمه برد المبيع إلى المدين عند سداد الدين.
بينما في المشاركة المتناقصة لا يوجد شرط، وإنما هو وعد غير ملزم في هذه الحالة، والشريك مالك لنصيبه دون شرط يقضي بخلاف ذلك.
الإشكال الثاني:
أورد بعض الباحثين (37) أن المشاركة المتناقصة ما هي إلا نوع من بيع العينة، وذلك لأن هناك تواطؤًا على أن يعيد المشتري بيع الأصل الذي اشتراه إلى نفس البائع المالك الأصلي، وهذه نفس حالة عقد المشاركة المتناقصة فتكون من بيع العينة، إضافة إلى أن المقصود من هذا العقد التمويل، والقرض، من جهات متخصصة في منح الائتمان، عن طريق شراء السلع ثم إعادة بيعها بالأجل، فتكون من باب (بيعتين في بيعة) ، و (بيع وسلف) ، فتؤول إلى الربا.
المناقشة:
نوقش: