1 -أنه لا يسلم أن المشاركة المتناقصة من بيع العينة؛ لأن البنك والعميل يشتريان أصلًا من طرف ثالث، يشتركان فيه، وليس البنك يشتري من العميل، ثم يعيد البيع عليه بالأجل (38) .
2 -أنه يسلم احتمال أن تؤول صيغة من صيغ المشاركة المتناقصة إلى العينة، مثل أن يشتري البنك من عميلة بالنقد، ثم يعيد عليه البيع بالأجل، ولكن ليس هذا هو التطبيق المنتشر في البنوك الإسلامية (39) .
3 -أن العينة المحرمة هي التي تكون حيلة على الربا (40) .
4 -ويمكن أن يناقش أيضًا بأنه يسلم قوله بالتحريم في حالة اشتراط عقد في عقد، أو الوعد الملزم بثمن معين، ولكن لا يسلم في حالة الوعد الملزم بسعر السوق أو الوعد غير الملزم (41) .
وأما الحالة الثانية وهي: المشاركة مع الوعد الملزم بالبيع، فلها صورتان:
أ- المشاركة مع الوعد الملزم بالبيع بثمن محدد.
ب- المشاركة مع الوعد الملزم بالبيع بثمن المثل أو بسعر السوق.
أ - أما المشاركة مع الوعد الملزم بالبيع بثمن محدد، فإنّ الذي يظهر لي أن الوعد الملزم في هذه الحالة يقاس على الشرط، فيكون كالشرط، فيترتب عليه ما يترتب على الشرط من المفاسد في المسألة السابقة، فيكون من العقود المركبة المحرمة.
ومن الضوابط التي ذكرها بعض الباحثين (42) : ألا تتضمن المفاهمة أو المواعدات السابقة لعقود البيع المتتالية لحصة المموّل إلى العميل تحديدًا لثمن تلك الحصة الموزعة عليها، وفقًا للآجال المتفق عليها، إذ لو تضمنت ذلك لكانت المواعدة الملزمة على إبرام كل واحد من تلك العقود في حقيقتها بيعًا مضافًا إلى المستقبل في صورة وعد ملزم من الجانبين، وهو غير جائز شرعًا في قول جماهير أهل العلم.
والواجب في المفاهمة والمواعدة أن تكونا على أساس بيع الحصص بالقيمة (ثمن المثل/ سعر السوق) عند إبرام عقد بيع مستقل في أجله، إذ لو حُدِّد ثمن حصص المموّل فيها بما قامت عليه أو بأكثر لأدى ذلك إلى مسألة خفيّة محظورة، وهي ضمان العميل للمموّل رأس مال المشاركة الذي ساهم فيه، بالإضافة إلى ربح أو ريع حصته في العقار أو المشروع المشترك، ولانطوت المشاركة المتناقصة على توسل بعقود ووعود جائزة بمفردها إلى قرض ربوي يترتب على اجتماعها في حقيقة واحدة، وخصوصًا عند اقتران اتفاقية المشاركة المتناقصة بتأمين العميل على محل تلك المشاركة لدى شركات التأمين، كما هو معمول به لدى كثير من المؤسسات المالية الإسلامية.