فهرس الكتاب
ومن الضوابط التي ذكرها أيضًا (43) :
اشتراك المموّل والعميل في ضمان الخسارة في حال وقوعها بحسب حصصهم في الملك، كيلا تكون هذه العملية التمويلية حيلة للقرض الربوي، حيث لابد فيها من وجود الإرادة الحقيقية للمشاركة من الطرفين، وأن يتحملا جميع ضروب الخسارة والتلف والنقصان مقابل استحقاقهم للأرباح والعوائد إن تحقق شيء من ذلك خلال فترة المشاركة.
ويرى بعض الباحثين (44) أن المشاركة لا يبطلها وعد ملزم للمؤسسة بأن تبيع نصيبها على الشريك إذا دفع قيمة حصتها في رأس المال، بالإضافة للربح المتفق عليه بينهما، فيبيع الشريك نصيبه لشريكه سواء كانت المشاركة المتناقصة شركة أموال أو شركة ملك بينهما.
واستشهد بما جاء في حاشية رد المحتار (45) فيما إذا اشترى أحد الشريكين جميع الدار المشتركة من شريكه قال: علم من هذا ما يقع كثيرًا، وهو أن أحد الشريكين في دار ونحوها يشتري من شريكه جميع الدار بثمن معلوم، فإنه يصح على الأصح بحصة شريكه من الثمن، وهي حادثة الفتوى فلتحفظ، وأصرح من ذلك في المرابحة في مسألة شراء رب المال من المضارب مع أن الكل ماله. اهـ.
نوقش بما يأتي:
أن تخريجه على الكلام الوارد في حاشية رد المحتار لا يسلم له؛ لأن ما في الحاشية يتناول شراء الشريك حصة شريكه من دار مملوكة لهما، لا من دار سيشتريانها، وفرق بين هذا، وذاك (46) .
وعلى ذلك فلا يسلم له هذا القول؛ لما في ذلك من شبهة القرض الربوي، وغيرها من المفاسد المذكورة سابقًًا في مسألة اشتراط عقد في عقد.
ب- المشاركة مع الوعد الملزم بالبيع بثمن المثل أو بسعر السوق:
وأما الصورة الثانية من الحالة الثانية، وهي المشاركة مع الوعد الملزم بالبيع بثمن المثل، أو بسعر السوق.
فيرى بعض الباحثين (47) : أنه تجوز المشاركة المتناقصة مع الوعد الملزم بالبيع بثمن المثل أو بسعر السوق.
ويفهم من كلامهم أنهم يعللون بما يأتي:
1 -أن الوعد الملزم ليس عقدًا؛ لأنه لا يترتب عليه الدخول في البيع، أو في الشركة، وإنما يترتب عليه تعويض الضرر إذا كان هناك ضرر (48) .