2 -ما رواه أبو أيوب - رضي الله عنه - قال: قال صلى الله عليه وسلم:"ليستمتع أحدكم بحله ما استطاع فإنه لا يدري ما يعرض له في إحرامه" (24) .
ومن الأثر:
1 -ما روي أن عمران بن الحصين - رضي الله عنه - أحرم من مصره، فبلغ ذلك عمر - رضي الله عنه -، فغضب وقال:"يتسامع الناس أن رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من مصره" (25) .
2 -ما روي أن عبد الله بن عامر - رضي الله عنه - أحرم من خراسان، فلما قدم على عثمان لامه فيما صنع وكرهه له (26) ، قال البخاري:"كره عثمان أن يُحرم من خراسان وكرمان" (27) .
ومن المعقول: أن الإحرام قبل الميقات فيه تعرض لفعل محظورات الإحرام، وفيه مشقة على النفس، فكُرِه كالوصال في الصوم، قال عطاء:"انظروا هذه المواقيت التي وقتت لكم فخذوا برخصة الله فيها، فإنه عسى أن يصيب أحدكم ذنبًا في إحرامه، فيكون أعظم لوزره، فإن الذنب في الإحرام أعظم من ذلك" (28) .
واستدل أصحاب القول الثاني بالسنة والأثر والمعقول:
فمن السنة: ما روته أم سلمة - رضي الله عنها - أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من أهلَّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» أو «وجبت له الجنة» شك عبد الله (29) أيتهما قال (30) ، وفي رواية لابن ماجة: «من أهل بعمرة من بيت المقدس غُفر له» (31) .
لو كانت هناك رخصة لأحد في الرمي قبل الزوال لرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء والضعفة كما رخص لهم في تعجيل الدفع من المزدلفة ليلًا، وفي تعجيل رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس، فلما لم يُنقل إلينا أنه رخص لأحد في الرمي قبل الزوال، دل ذلك على عدم الجواز
ووجه الدلالة: أن في هذا الحديث دلالة على أفضلية الإحرام قبل الميقات.
اعتُرض على الاستدلال بهذا الحديث: بأنه حديث ضعيف لا يثبت، يقول ابن حجر:"قال البخاري في تاريخه: لا يثبت، ذكره في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن يحنس، وقال: حديثه في الإحرام من بيت المقدس لا يثبت" (32) . وقال المنذري (33) :"اختُلِف في سنده ومتنه اختلافًا كثيرًا" (34) ، وقال ابن القيم:"قال غير واحد من الحفاظ إسناده ليس بالقوي" (35) . ويقول ابن قدامة:"أما حديث الإحرام من بيت المقدس ففيه ضعف يرويه ابن أبي فديك ومحمد بن إسحاق وفيهما مقال، ويحتمل اختصاص هذا ببيت المقدس دون غيره"