أجمع أهل العلم على مشروعية مبيت الحاج بالمزدلفة ليلة العاشر من ذي الحجة، والوقوف بها بعد طلوع الفجر من يوم النحر، وأن ذلك من أنساك الحج (41) .
أما هديه صلى الله عليه وسلم في ذلك، فصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه أفاض من عرفة بعد غروب الشمس متوجهًا إلى المزدلفة، فبات بها تلك الليلة - ليلة العاشر من ذي الحجة - حتى طلع الفجر، فقام فصلى الفجر، ثم وقف عند المشعر الحرام حتى أسفر جدًا، وبعد الإسفار، وقبيل طلوع الشمس دفع من المزدلفة متوجهًا إلى منى، ومما يدل على ذلك، قول جابر - رضي الله عنه - في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم:"فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين، ولم يُسبِّح بينهما شيئًا، ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه، وكبره، وهلله، ووحده، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا فدفع قبل أن تطلع الشمس" (42) .
أما هديه صلى الله عليه وسلم في الدفع من المزدلفة فقد ثبت أن دفعه منها كان بعد الإسفار وقُبيل طلوع الشمس، كما في حديث جابر السابق، وحديث ابن عباس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض قبل طلوع الشمس» (43) ، وقد رخص صلى الله عليه وسلم للضعفة كالنساء، ومن في حكمهن في تعجيل الدفع من المزدلفة ليلًا، يدل على ذلك:
1 -ما روته أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قالت: «نزلنا المزدلفة فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم سودة أن تدفع قبل حطمة الناس (44) وكانت امرأة بطيئة، فأذن لها، فدفعت قبل حطمة الناس» (45) .
2 -ما رواه عبد الله مولى أسماء (46) «أن أسماء - رضي الله عنها - نزلت ليلة جمع عند دار المزدلفة، فقامت تصلي، فصلت ساعة، ثم قالت: يا بُني هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعةً، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم. قالت: فارتحلوا، فارتحلنا ومضينا حتى رمت جمرة العقبة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها يا هنتاه (47) ، ما أرانا إلا قد غلسنا، قالت: يا بُني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظُّعن (48) » (49) .
3 -حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: «أنا ممن قدَّم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة في ضعفة أهله» (50) .
4 -أن ابن عمر - رضي الله عنهما - كان يقدم ضعفة أهله ويقول: «أرخص في أولئك رسول الله صلى