الله عليه وسلم» (51) .
لهذه النصوص اتفق أهل العلم على جواز تعجيل الدفع من المزدلفة بليل للضعفة كالنساء ومن في حكمهن. واختلفوا في الوقت الذي يصح لهم فيه التعجيل، وفي شمول الرخصة في التعجيل لغيرهم.
ويمكن إيضاح آراء أهل العلم في ذلك من خلال الأقوال التالية:
القول الأول: يجوز لجميع الحجاج من الضعفة وغيرهم تعجيل الدفع من المزدلفة في أي وقت من الليل سواء في أوله أو وسطه أو آخره، وهو مذهب المالكية (52) ، وقول في مذهب الشافعية (53) ، ورواية عن الإمام أحمد (54) .
ومستند المالكية من أصحاب هذا القول: أن المبيت بالمزدلفة واجب، لكنه يجزئ عندهم لأداء هذا الواجب النزول بها، فيرون أن من نزل بالمزدلفة في أي وقت من الليل أنه قد أتى بواجب المبيت، وعليه فيجوز للحاج الدفع منها بعد ذلك في أي وقت من الليل (55) .
أما قول الشافعية وما روي عن الإمام أحمد فمستنده: أن المبيت بمزدلفة في حق كل الحجيج من الضعفة، وغيرهم سنة لا يجب شيء على تاركه، وعليه فيجوز عندهم ترك المبيت، أو التعجل في الدفع من المزدلفة في أي وقت من الليل (56) .
القول الثاني: يحوز للضعفة كالنساء ومن في حكمهن تعجيل الدفع من المزدلفة في أي وقت من الليل، أما غيرهم فلا يجوز لهم الدفع إلا بعد طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، وهو مذهب الحنفية (57) .
ومستند هذا القول: أن الواجب بالمزدلفة هو الوقوف بعد طلوع الفجر، أما المبيت فهو سنة عندهم، فقالوا يجوز للضعفة كالنساء ومن في حكمهن تعجيل الدفع من المزدلفة في أي جزء من الليل؛ لأن المبيت سنة، أما تركهم للواجب وهو الوقوف بعد الفجر فلأن الرسول صلى الله عليه وسلم رخص لهم في تركه، كما يدل على ذلك أحاديث عائشة، وأسماء، وابن عباس، وابن عمر - رضي الله عنهم - السابق ذكرها، أما غيرهم فلا يجوز لهم تعجيل الدفع من المزدلفة قبل الفجر، لأن الوقوف بعد الفجر بالمزدلفة واجب في حقهم، فلا يجوز تركه والتعجُل بالدفع قبل الفجر. فمن تعجَّل من هؤلاء بالدفع من المزدلفة قبل الفجر، وترك الوقوف بها بعد الفجر فقد ترك واجبًا، ويلزمه دم لتركه إياه (58) .
القول الثالث: لا يجوز لأحد من الحجاج سواء كانوا من الضعفة أو من غيرهم تعجيل الدفع من المزدلفة قبل منتصف الليل، ومن فعل ذلك ولم يعد قبل طلوع الشمس لزمه دم، أما بعد منتصف الليل فيجوز الدفع للجميع، وهو أصح القولين في مذهب الشافعية (59) ، ومذهب الحنابلة (60) .