الحديث صريح على جواز رمي جمرة العقبة قبل الفجر.
ويمكن الاعتراض على الاستدلال بهذا الحديث: بأنه حديث ضعيف أنكره الإمام أحمد وغيره وهو مضطرب سندًا ومتنًا كما بين ذلك ابن التركماني (89) وابن القيم والألباني (90) ، وعليه فلا يصح الاستدلال به على جواز رمي جمرة العقبة قبل الفجر لا للنساء والضعفة ولا لغيرهم من باب أولى.
ومن المعقول من وجهين:
الوجه الأول: أن ما بعد منتصف الليل وقت للدفع من المزدلفة، فكان وقتًا للرمي كما بد طلوع الشمس (91) .
ويمكن أن يتعرض: بأن جواز الدفع من المزدلفة بعد منتصف الليل مسألة مختلف فيها، وتبين لنا عدم جوازه، وإنما الجائز في ذلك هو دفع الضعفة كالنساء ومن في حكمهن بعد غياب القمر، لا بعد منتصف الليل.
الوجه الثاني: أن ما بعد منتصف الليل من توابع النهار المستقبل، فوجب أن يكون حكمه في الرمي حكم النهار المستقبل، وعليه فالرمي بعد منتصف الليل مجزئ كالرمي بعد الفجر.
ويمكن أن يعترض: بأن ما بعد منتصف الليل لو كان من توابع النهار المستقبل لأخذ أحكام النهار المستقبل في كل شيء، وللزم على هذا القول أن يكون مبدأ الإمساك في الصيام من بعد منتصف الليل، وذلك لا يقول به أحد.
والذي يترجح لي في ذلك: هو أن الضعفة كالنساء وغيرهن ممن جاز لهم تعجيل الدفع من المزدلفة بليل قد رُخِص لهم في تعجيل رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس ما لم يرخص لغيرهم، وبيان ذلك: أن قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس «لا ترموا جمرة العقبة قبل طلوع الشمس» ، وفعله صلى الله عليه وسلم للرمي بعد طلوع الشمس، فيه دلالة على أن وقت رمي جمرة العقبة يبدأ من بعد طلوع الشمس من يوم النحر، وأنه لا يجوز تعجيل رميها قبل طلوع الشمس، لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ويستثنى من عموم ذلك النهي الضعفة من النساء وغيرهن ممن رُخِّص لهم في تعجيل الدفع من المزدلفة، فيجوز لهم تعجيل رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس لورود الترخيص لهم في ذلك كما في حديث أسماء «أنها رمت جمرة العقبة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، وقالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رخص للظعن» ، ولما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أنه كان يُقدم ضعفة أهله، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل، فيذكرون الله عز وجل ما بدا لهم، ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام، وقبل أن يدفع، فمنهم من يقدم لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك فإذا