الصفحة 59 من 431

قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول: أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم».

أما رمي هؤلاء قبل طلوع الفجر فحديث ابن عباس - رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر نساءه وثقله من صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد، وأن لا يرموا الجمرة مصبحين» يقتضي منعه، وحديث عائشة: «أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر» يقتضي جوازه.

أما حديث أسماء «أنها رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها» ، فلا دلالة فيه على أن رميها كان قبل طلوع الفجر، لاحتمال أنها رمت بعد الفجر ثم صلت الصبح بعد ذلك في منزلها.

فيبقى النظر بين حديث عائشة، وحديث ابن عباس من أجل الجمع بينهما أو ترجيح أحدهما على الآخر. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى الجمع بينهما على افتراض صحتهما فقالوا:"لرمي جمرة العقبة في حق الضعفة من النساء، ومن في حكمهن وقتان، وقت فضيلة، ووقت جواز، فيحمل حديث ابن عباس على وقت الفضيلة، وحديث عائشة على وقت الجواز" (92) .

المسألة الرابعة: تعجيل رمي الجمار في أيام التشريق

سبق وأن أشرنا إلى أن الجمار تُرمى في أربعة أيام: يوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة التي تلي يوم النحر، وبينا أن الرمي يوم النحر يختلف عنه في أيام التشريق ففي يوم النحر ترمى جمرة واحدة فقط، وهي جمرة العقبة، ويكون رميها من بعد طلوع الشمس يوم النحر، أما الرمي في أيام التشريق فيكون للجمار الثلاث الأولى (الصغرى) ، الثانية (الوسطى) ، الثالثة (الكبرى) أو جمرة العقبة.

أما وقت الرمي في أيام التشريق فيبدأ بعد زوال الشمس من كل يوم، لما رواه جابر - رضي الله عنه - في حديثه الطويل في صفة حجه صلى الله عليه وسلم وفيه قوله: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة ضحى يوم النحر، ورمى بعد ذلك بعد الزوال» (93) . ولما روته عائشة - رضي الله عنها - قالت: «أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم دفع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس» (94) ، ولما رواه ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «كنا نتحين إذا زالت الشمس رمينا» (95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت