وللعرب في الجاهلية رقية يعالجون بها من اعتقدوا أن به مسًا من الجن، تسمى: (النشرة) وقد سُئل عنها النبي"فقال: =هي من عمل الشيطان+."
وكذلك ترى القرآن والسنة يحاربان إسراف العرب في الاعتقاد بالجن، وينبهان على ما نشأ عن هذا الإسراف من المزاعم الباطلة، كما قال _تعالى_ في نفي أن يكون الجن يعلمون الغيب: [فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتْ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ] (سبأ: 14) .
وقال"في إبطال ما يتخيلونه من الغول: =لا صفر ولا غول+."
ومما يؤسف له أشد الأسف أن تعود الجماعات غير المهذبة إلى الإكثار من الحديث عن تصرفات الجن، ويتخذوا لمعالجتها أمثال ما كان في عهد الجاهلية، كهذا الصنيع الذي يسمونه: (الزَّار) .
وما كنا لنجد سلفنا الذين تهذبت نفوسهم ببعثة الرسول الأكرم _ صلوات الله عليه _ ما نجده في أزمنةٍ متأخرة من المزاعم المتعلقة بالجن، كزعم اتخاذ زوجات منهم، أو رواية أحاديث نبوية عن بعضهم.
ومن مزاعمهم الفاسدة أنهم كانوا إذا أجدبوا، وحبس عنهم المطر _ عمدوا إلى نوعين من الشجر يقال لهما: السلع، والعشر، فحزموهما، وعقدوهما في أذناب البقر، وأضرموا فيها النار، وأصعدوها في جبلٍ وعرٍ يستشفعون بها، وإلى هذا يشير الشاعر بقوله:
أجاعل أنت بيقورًا مسلعة ... ذريعة لك بين الله والمطر
وقد أبطلت الدعوة المحمدية هذه العادة المنكرة، ووضعت مكانها صلاة الاستسقاء التي هي عبادةٌ لله خالصة.
ومن البلاء أن ترى أقوامًا من العامة في بعض البلاد يتخذون للاستسقاء وسائل تشبه ما يفعله الجاهلية كالخروج ببعض الأناشيد، وآلات الطرب، ونحو ذلك من البدع التي لم يضعها الشارع الحكيم وسائل للاستسقاء.