فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 181

الحربُ في حق لديك شريعة ... ومن السموم الناقعات دواء

(شوقي)

مظلوم .. ومظلومون

الذين قالوا: إن محمدًا رفع السيف, ونشر على حدِّه دعوته، ماذا كانوا يريدون منه أن يفعل بعد ما لقى من أذى المشركين ما يفوق احتمال البشر؛ حتى لقد كانت حمالة الحطب أم جميل بنت حرب تجمع الشوك والأقذار من كل مكان لتضعها على بابه وعلى طريقه؛ فلما نزل فيها وفي زوجها قوله _تعالى_: [وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ (5) ] (المسد) .

زادها الوعيد عنفًا؛ فأقبلت على الرسول"وكان جالسًا بالمسجد مع أبي بكر, وبيدها حجر ضخم تريد _كما قالت_ أن تدق به فم الرسول, فصرف الله بصرها عنه، وقالت لأبي بكر: والله لَوْ وَجدْتُه لضَربْتُ بهذَا الحجَرِ فَمَه, ثم أنشدت من شعرها تسب الرسول وتتحداه:"

مُذَمَّمًا عَصَيْنَا وَأَمْرَهُ أَبَيْنَا

وَدِينَهُ قَلَيْنَا

وكان أمية بن خلف إذا رأى الرسول سبه علانية، وآذاه، وسخر منه حتى نزل فيه قوله _تعالى_: [وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) ] (الهمزة) .

وكان النضر بن الحارث يصف رسالة محمد"بأنها أساطير الأولين, وفيه نزل قوله _سبحانه وتعالى_: [وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) ] (الجاثية) ."

ومشى عقبة بن أبي معيط يومًا إلى الرسول"فتفل في وجهه بعد ما حرضه عليه أُبَيُّ بن خلف حتى قال الله فيه: [وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا (28) ] (الفرقان) ."

(1) _ محمد رسول الله"، أحمد تيمور باشا، ص 181_185."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت