فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 181

إلى أن قال: =وما كان محمد بعابث قط، ولا شابَ شيئًا من قوله شائبةُ لعبٍ ولهوٍ، بل كان الأمر عنده أمر خسران وفلاح، ومسألة فناء وبقاء، ولم يكن منه بإزائها إلا الإخلاص الشديد، والجد المرير.

فأما التلاعب بالأقوال، والقضايا المنطقية، والعبث بالحقائق _ فما كان من شأنه قط، وذلك عندي أفظع الجرائم؛ إذ ليس هو إلا رقدة القلب، ووسن العين عن الحق، وعيشة المرء في مظاهر كاذبة.

وفي الإسلام خَلَّة أراها من أشرف الخلال وأجلها، وهي التسوية بين الناس، وهذا يدل على أصدق النظر، وأصوب الرأي؛ فنفس المؤمن رابطة بجميع دول الأرض، والناس في الإسلام سواء+.

إلى أن قال: =وسع نوره الأنحاء، وعمَّ ضوؤه الأرجاء، وعقد شعاعه الشمال بالجنوب، والمشرق بالمغرب، وما هو إلا قرن بعد هذا الحادث حتى أصبح لدولة العرب رجل في الهند، ورجل في الأندلس، وأشرقت دولة الإسلام حقبًا عديدة، ودهورًا مديدة بنور الفضل والنبل، والمروءة، والبأس، والنجدة، ورونق الحق والهدى على نصف المعمورة+ا_هـ.

وظهور أكمل رسالاته (1) للعلامة محب الدين الخطيب (2)

(1) مع الرعيل الأول ص 18 _ 24.

(2) هو الأديب الكبير والكاتب الإسلامي الشهير الشيخ العلامة محب الدين الخطيب بن أبي الفتح محمد عبد القادر صالح الخطيب.

ولد بدمشق عام 1303 هـ، وتعلم بالآستانة، وحضر إلى القاهرة، وعمل في جريدة المؤيد، ثم قصد العراق، فاعتقله الإنجليز سبعة أشهر، ثم ذهب إلى مكة المكرمة عند إعلان الثورة العربية 1916 م، فحكم عليه الأتراك بالإعدام غيابيًا، ثم استقر في مصرسنة 1920 م، وعمل محررًا للأهرام، وأنشأ مجلتي الزهراء، والفتح، وأنشأ المطبعة السلفية ومكتبتها.

وقد عرف بغيرته الإسلامية، وكتاباته البارعة، ومعالجته لكثير من القضايا الأخلاقية، والعقدية، واللغوية وغيرها.

كان من أكابر الكتاب الإسلاميين في القرن الرابع عشر، حيث مارس الكتابة في سن مبكرة، وحرص على نشر الفضيلة، ومقاومة دعاة التغريب والرذيلة.

له مؤلفات عديدة، منها كتاب =الخطوط العريضة+، وكتاب =مع الرعيل الأول+.

ومن كتبه، ما نحن بصدده وهو كتاب الحديقة.

وكان×ذا علاقات كثيرة، وصداقات متينة مع أكثر علماء وأدباء عصره.

توفي×عام 1389 هـ عن ست وثمانين سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت