فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 181

جرت حكمة الله على أن يبعث في الناس رسلًا يعلمونهم واجبات ألوهيته اعتقادًا وعملًا، ويهدونهم السبيل إلى الفلاح عاجلًا وآجلًا، وقضت حكمته أن تكون دعوة هؤلاء الرسل مقرونة بآيات تشهد بأنهم لم يقولوا على الله إلا حقًا، حتى تقوم الحجة على الجاحد؛ فإما إيمانًا بعد وإما عنادًا.

والآيات القائمة على أن محمدًا"رسول الله إلى الخليقة حقًا تكاد تتجاوز حدَّ ما يستقصى، وقد تتبعها القاضي أبو بكر بن العربي عدًا، وأملى في تفسيره (أنوار الفجر) ألف معجزة."

وهي على كثرتها واختلاف مظاهرها ترجع إلى ثلاثة أصول: القرآن الكريم، والسيرة النبوية، والمعجزات المحسوسة التي تنقل إلينا على طرق ثابتة.

ولا أقصد في هذا المقام إلى أن أتحدث عن هذه الأصول بتفصيل، بل آتي عليها بالقول الموجز، وأدع بسط القول فيها إلى كتب تأتي _إن شاء الله_.

القرآن الكريم:

نزل القرآن بلسان عربي مبين وهو يحمل دعوة حكيمة ومعجزة باهرة، أما الدعوة الحكيمة فهي ما أرشد إليه من عقائد سليمة، وآداب جليلة، وأحكام عادلة، ونظم عمرانية راقية، وذلك ما يدل عليه قوله _تعالى_: [إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ] (الإسراء:9) .

وأما المعجزة فهي ما يدركه أولو الألباب من بلوغه في حكمة المعاني، وسمو المقاصد، وفصاحة الكلم، وجودة النظم غايةً فوق ما تنتهي إليه طاقة البشر، وذلك ما يدل قوله _تعالى_: [قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا] (الإسراء:88) .

(1) مجلة الهداية الإسلامية، الجزء الرابع من المجلد الثاني الصادر في رمضان 1348، والجزء الخامس من المجلد الثاني الصادر في شوال 1348، وانظر محمد رسول الله وخاتم النبيين للشيخ محمد الخضر حسين، إعداد علي الرضا الحسيني، ص 85_98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت