فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 181

وهذه الخصلة من خصال كماله"وهي الفصاحة، وحسن البيان تدخل فيما يطلب الاقتداء به فيها؛ فإن دراسة علوم البلاغة، ومطالعة منشآت البلغاء، والتمرين على الخطابة والتحري _ كل ذلك مما ينهض بالناشئين إلى أن يكونوا فصحاء بلغاء؛ حتى إذا تصدوا لبيان حق، أو دعوة إلى خير، استطاعوا أن يسترعوا الأسماع، ويأخذوا بالقلوب."

للدعوة إلى الإصلاح طرق، ومن أقرب هذه الطرق نجاحًا، وأبلغها أثرًا الخطابة؛ ولهذا شرعت في يوم الجمعة من كل أسبوع، وفي يومي عيد الفطر، وعيد الأضحى من كل سنة، بل في كل وقت يقتضي الحال فيه تذكير الناس بحكمة، أو أمرهم بمعروف، أو نهيهم عن منكر.

وكان النبي _ عليه الصلاة والسلام _ ينهض للخطابة عند كل أمر هام، وكتبُ الحديثِ والسيرة عامرةٌ بأنباء وقائعَ يقوم فيها خطيبًا؛ فيأمر، أو ينهى، أو يزيح أوهامًا عالقة ببعض الأذهان.

ولقد كانت خطبه _ عليه الصلاة والسلام _ مُثلًا عليا، يحق على كل داعٍ إلى الإصلاح أن يقتدي بها، ويقتبس من آدابها، ويسوس النفوس بمثل أساليبها.

يحرص _ عليه الصلاة والسلام _ أن تطرق مواعظه آذان المستمعين متمايزة الحروف، مفصلة الكلمات؛ فكان يلقي الخطبة قائمًا رافعًا بها صوته، وإنما يخطب على مكان مرتفع، ولذلك اتخذ المنبر في مسجده بالمدينة.

(1) مجلة الهداية الإسلامية الجزءان الحادي عشر والثاني عشر من المجلد السادس عشر جمادى الأولى وجمادى الثانية 1363 هـ، وانظر محمد رسول الله وخاتم النبيين للشيخ محمد الخضر، إعداد علي الرضا الحسيني، ص 184_187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت