فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 181

وهذا النوع من المعجزات قد يقصد به إقامة الحجة على الجاحدين الذين يؤخذون بالدلائل المحسوسة أكثر مما يؤخذون بالدلائل المعقولة، وقد يجري بمحضر المؤمنين لتطمئن قلوبهم ويزدادوا إيمانًا على إيمانهم، ومنها ما يشهده الرسول وحده ليرى من آيات الله ما لم يكن قد رأى، كواقعة الإسراء، وعلى هذا يدل قوله _تعالى_: [سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ] (الإسراء:1) .

فمن تدبر القرآن الكريم، ودرس السيرة النبوية بعقل سليم، ونظر فيما يرويه أئمة الحديث من المعجزات نظر الراسخين في العلم، لم يكن منه إلا أن يكون مسلمًا عقيدة قيِّمة وعملًا صالحًا.

عظمة رسول الله"وهدايته(1)للعلامة الشيخ محمد الخضر حسين"

خطر لي أن أستضيء في حديثي عن عظمة رسول الله"وهدايته بآيات من الكتاب العزيز، وسبق إليَّ في التلاوة قوله _تعالى_: [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ] (الأحزاب:21) فرأيت في الآية مرعى خصيبًا، ومجالًا فسيحًا."

ننظر في سيرة الرسول الأكرم، فنرى ما يبهر الأبصار وضاءة، ويملأ القلوب جلالة، فما شئتم من أخلاق عظيمة، وحكم غزيرة وهمم خطيرة، وأعمال جليلة فهو الرسول الذي بعثه الله _تعالى_ لإبلاغ شريعته المحكمة، وجعله المثل الأعلى لأقصى ما يبلغه البشر في مراقي الكمال والعظمة.

ومن أجل هذا عهد الله إلى الناس كافة أن يقتدوا بسنته، ويعملوا للسعادة على سيرته فقال _تعالى_: [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ] .

(1) مجلة الهداية الإسلامية الجزء الحادي عشر من المجلد الثاني الصادر في ربيع الآخر 1349، وانظر محمد رسول الله وخاتم النبيين للشيخ محمد الخضر، إعداد علي الرضا الحسيني، ص 99_104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت